[ 1 ] - قبول شهادة القاذف إذا تاب :
[ لو تاب ( القاذف ) ] وأصلح [ قبلت ] توبته بلا خلاف ، بل الإجماع بقسميه عليه . نعم قد يظهر من خبر القاسم بن سليمان خلاف العامّة في ذلك .
41 / 37
[ 2 ] - ما تتحقّق به توبة القاذف :
[ وحدّ التوبة ( من القذف ) أن يكذّب نفسه وإن كان صادقاً ، ويورّي باطناً ] فعن الصدوقين والعماني والشيخ في النهاية والشهيدين والمقداد وغيرهم ، بل في الرياض : " الظاهر أنّه المشهور بين المتأخّرين بل المتقدّمين " بل عن الشيخ : " أنّه الذي يقتضيه مذهبنا " بل في أوّل كلامه نفى الخلاف بيننا وبين أصحاب الشافعي أنّ من شرط التوبة من القذف إكذاب نفسه ، وعن ابن زهرة الإجماع عليه .
[ و ] من ذلك يظهر لك ضعف ما [ قيل ] والقائل الشيخ في محكيّ المبسوط وابن إدريس ويحيى بن سعيد والفاضل : أنّ الحدّ في توبته أن [ يكذّبها إن كان كاذباً ويخطّئها في الملأ إن كان صادقاً ] فيقول : القذف باطل ولا أعود إلى ما قلت ، تخلّصاً من الكذب . [ والأوّل مرويّ ] بالطريق الصحيح وغيره ، فكان خلافه من الاجتهاد في مقابلة النصّ ، بل في المسالك : هو تعريض بقذف جديد غير الأوّل . فلا ريب في أنّ الأقوى الأوّل .
ثمّ إنّ التدبّر في كلماتهم يقتضي قولين في المسألة ، كما هو المحكيّ أيضاً عن أصحاب الشافعي ، فما عساه يظهر من بعض متأخّري المتأخّرين ، من أنّ في المسألة أربعة أقوال : أحدها : المشهور ، والثاني : قول القذف باطل ولا أعود مطلقاً ، سواء كان صادقاً أو كاذباً ، والثالث - وهو الذي اختاره الفاضل - : التفصيل بين الصادق والكاذب فالأوّل يقول ذلك والثاني يعترف بتكذيب نفسه ، والرابع ما عن ابن حمزة من أنّه إن كان صادقاً قال : الكذب حرام ولا أعود إلى مثل ما قلت وأصلح ، وإن كان كاذباً قال : كذبت فيما قلت ، لا يخفى عليك ما فيه ، ولا يخفى عليك أيضاً عدم الاكتفاء بإكذاب نفسه خاصّة عن التوبة وإن أوهمه بعض النصوص . نعم يحكى عن العماني وجماعة : " اعتبار كون الإكذاب عند الإمام " بل عن الأوّل زيادة : " وجماعة من المسلمين " بل في الرياض : " يظهر من الإيضاح والتنقيح والصيمري عدم الخلاف في اعتبار ذلك ، حيث قالوا : وعلى الأقوال كلّها لا بدّ من إيقاع ذلك عند من قذف عنده وعند الحاكم الذي حدّه ، فإذا تعذّر ففي ملأ من الناس " . قلت : إنّ النصوص وإن كان بعضها مطلقاً والآخر مقيّداً بكونه عند الإمام والثالث بكونه عنده وعند المسلمين إلّا أنّ الظاهر إرادة إجهاره بذلك لا كونه شرطاً في التوبة فضلًا عمّا ذكروه ، وكذلك ما عساه يظهر من أكثر النصوص من اعتبار وقوع الحدّ الذي لا يقع في مثل زماننا قبل التوبة ، فإنّ ظاهر الفتاوى وبعض النصوص تحققها من دون ذلك .
[ وفي اشتراط إصلاح العمل زيادةً عن التوبة تردّد ] وخلاف ، فعن الخلاف وجامع المقاصد ومتشابه القرآن لابن شهرآشوب : أنّه لا بدّ مع التوبة ، التي هي الإكذاب ، من ظهور عمل صالح منه وإن قلّ ، قيل - وهو ظاهر الغنية والإصباح ، وفي المبسوط