والبائع ينكرهما ، فيشتري الشقص منه اختياراً ويتبارءان ، فللشفيع في الثاني الشفعة " وهو جيّد إن انتقل الثمن الذي في يد البائع إلى المشتري بطريق شرعيّ إذا أريد الشراء به .
ولو أقرّ الشفيع والبائع خاصّة ردّ البائع الثمن على المالك ، وليس له مطالبة المشتري بالشقص .
37 / 469 - 470
11 - ادّعاء من في يده الشقص الشراء للغير :
لو ادّعى على من في يده الشقص الشراء فقال : إنّي اشتريته لفلان وكان حاضراً ففي القواعد وغيرها : " سئل ، فإن صدّق ثبتت الشفعة عليه ، وإن قال : هو ملكي لم أشتره انتقلت الحكومة إليه " .
قلت : قد يناقش في اعتبار السؤال بناءً على عدم اعتبار دفع الثمن في الملك ، أو اعتباره ، وقلنا بقيام الحاكم بإطلاق ما دلّ على ثبوتها ببيع الشريك ونفوذ إقراره بالشراء له في حقّه بالنسبة للشفيع ، ولا يسقط دعوى كونه للغير . وربما يرشد إلى ذلك ما عن التذكرة والتحرير والدروس من الجزم بالحكم بها عليه لو كذّبه الخصم ، وفي جامع المقاصد ومحكيّ الإيضاح : أنّه الأقرب . نعم في القواعد على إشكال من دون ترجيح ، كالمحكيّ عن الشهيد في الحواشي ، وفي جامع المقاصد وعن الإيضاح : أنّ الثمن يدفع للحاكم إلى أن يظهر مالكه ، وعن حواشي الشهيد : أنّه يبقى في يد الشفيع إلى أن يدّعيه المقرّ له ، أو يدفع إلى الحاكم إلى أن يدّعيه المقرّ الذي هو الخصم .
قلت : قد يشكل ذلك من أصله بناءً على اعتبار دفع الثمن للمشتري في تملّك الشقص ، وهو غير متحقّق هنا . وقيام الحاكم مقام المشتري في ذلك لا دليل عليه . نعم لو قلنا بالملك بالأخذ يتّجه ذلك ، ويكون حكمه كالمال المقرّ به لزيد وهو ينفيه ، وقد تقدّم الكلام فيه في كتاب الإقرار ، ( انظر : إقرار / خامساً 1 ج ( 35 / 134 - 135 ) ) .
هذا إن لم نقل بالحكم في ظاهر الشرع عليه بالشراء ، وإلّا أُلزم بالقبض ، فإن امتنع أو تعذّر قام الحاكم مقامه ، فتأمّل جيّداً .
وإن كان المنسوب إليه غائباً ففي القواعد وجامع المقاصد ومحكيّ التذكرة والتحرير والدروس : انتزعه الحاكم ودفعه إلى الشفيع إلى أن يحضر ويكون على حجّته إذا قدم أي وقال : هو ملكي لم أشتره ، وإلّا فإذا صدّق أو كذّب فالحكم ما سمعته . واحتمل في التحرير الانتظار حتى يحضر ، وهو جيّد ، وإن كان يجري فيه ما سمعت أيضاً . ولو قال : " اشتريته للطفل " وله عليه ولاية ففي جامع المقاصد ومحكيّ التذكرة والحواشي والدروس : ثبوتها . ولكن عن التحرير : أنّ الأقرب العدم ، وهو كما ترى ، ولو أقرّ بالشراء بعد أن اعترف أنّه ملك لغيره لم يسمع ، بل لعلّه كذلك في المولّى عليه بناءً على عدم نفوذ إقراره عليه ، وهو بخلاف ما لو أقرّ بالشراء ابتداءً ، فإنّ الملك ثبت له به فيتبعه الحقّ فيه .
37 / 470 - 472
12 - إنكار المشتري ملكيّة مدّعي الشفعة :
لو أنكر المشتري ملكيّة مدّعي الشفعة افتقر ذو الشفعة إلى البيّنة إن لم تكن له يد ، وإلّا كفت يده التي هي سبب شرعيّ في الحكم بالملك ، وإن قال في القواعد : " وفي القضاء له بها إشكال " بل عن التحرير الجزم