وعلى كلّ حال ، فلا إشكال في أنّ للبائع إحلافه إذا لم يكن قد قبض الثمن ، بل ومع قبضه من الشفيع ، وإن استشكل فيه في القواعد .
أمّا الشفيع فله إحلافه أيضاً ، كما صرّح به غير واحد ، بناءً على قبول الدعوى منه ، وإن لم يكن جازماً بها ولعلّه لذا نفى الشكّ عنه في محكيّ الإيضاح على القولين لإثبات الشفعة أو الدرك .
37 / 457 - 459
6 - حكم ادّعاء ابتياع الشريك حصّته بعده وإنكار الشريك :
[ إذا ادّعى أنّ شريكه ابتاع بعده ] على وجهٍ يستحقّ الشفعة عليه [ فأنكر ، فالقول قول المنكر مع يمينه ] بلا خلاف أجده بين من تعرّض له ، كالشيخ والقاضي والحلّي والفاضل والكركي وثاني الشهيدين وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل ولا إشكال .
وحينئذٍ [ فإن حلف أنّه لا يستحقّ عليه شفعة جاز ، ولا يكلّف اليمين أنّه لم يشترِ بعده ] وإن كان قد أجاب به ، بلا خلاف أجده أيضاً بين المتعرّضين له ، والمحكيّ عن بعض وجوه الشافعيّة وجوب الحلف على نفي الأخصّ إن أجاب به . نعم لو أجاب من أوّل الأمر بالأعمّ لم يكلّف غيره ، لكنّه واضح الضعف بعد فرض كون الجواب صحيحاً .
37 / 460 - 461
7 - حكم ادّعاء كلّ من الشريكين تقدّم بيع حصّته :
[ لو قال كلّ منهما : أنا أسبق فلي الشفعة فكلّ منهما مدّعٍ ] كما صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم على ما حكي عن بعضٍ . [ و ] حينئذٍ ف [ - مع عدم البيّنة ] لأحدهما [ يحلف كلّ منهما لصاحبه ، وتثبت الدار بينهما ] بلا شفعة لأحدهما على الآخر .
لكن قد يشكل ذلك بأنّهما دعويان مستقلّان لا دعوى واحدة يكون الحكم فيها بالتحالف ، فيتّجه حينئذٍ فيها أن يقال : إنّه إن سبق أحدهما بالدعوى أو كان عن يمين صاحبه وقلنا بالترجيح أو أقرع الحاكم في استخراج تقديم أيّهما في الدعوى مع فرض تقارنهما يسمع دعواه ، ويحلف المنكر مع عدم البيّنة ، فإن نكل حلف المدّعي وقضي له ، ولم تسمع دعوى الآخر بعد استحقاق خصمه ملكه ، بناءً على اعتبار بقاء الملك في استحقاق الشفعة .
نعم لو حلف ولم ينكل سقطت دعوى خصمه عليه الشفعة ، وبقيت له الدعوى بها عليه ، فإذا ادّعى بها وحلف خصمه استقرّ الملك بينهما على الشركة بلا شفعة ، وإن نكل حلف هو وشفع إن أراد ، وصار الكلّ له كما صرّح بذلك في موضع من القواعد ، بل هو المحكيّ عن المبسوط والمهذب والتذكرة والتحرير وجامع المقاصد ، ولا ريب في ظهور منافاته لما هنا من سماع الدعويين معاً والتحالف .
اللّهمّ إلّا أن يقال : إنّ المراد بالتحالف في كلامهم على الوجه المزبور ، لا التحالف الذي هو في دعوى واحدة ، كالاختلاف في ثمن مبيع واحد أنّه الدابّة أو العبد مثلًا . لكن قد ينافيه قولهم أخيراً : إذا أقام كلّ منهما بيّنة ، فالتساقط أو القرعة .
ولعلّ الأولى أن يقال : إنّ الفرض وإن كان في الظاهر دعويين ، باعتبار أنّ كلّاً منهما يدّعي الشفعة في