اتّفاقهما على وقوع الشراء فقال المشتري : ألف مثلًا وقال الشفيع : خمسمائة [ ولا بيّنة فالقول قول المشتري مع يمينه ] عند الشيخين وسلّار وأبي الصلاح والقاضي وبني زهرة وإدريس وسعيد والفاضل والشهيد وغيرهم ، بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل لا يكاد يوجد فيه خلاف إلّا من الإسكافي وظاهر ثاني الشهيدين في المسالك ، بل في الغنية الإجماع عليه . ولكن مال في المسالك إلى تقديم قول الشفيع وفاقاً للإسكافي .
ويتّجه كون كلٍّ منهما مدّعياً بالنسبة إلى ذلك فيما لو اختلف المتعاقدان وقد أبرز الدعوى في تشخيص العقد ، فضلًا عن المقام الذي عنوان الحكم فيه نصّاً وفتوى الثمن الذي وقع عليه شخص العقد ، ولا ريب في عدم حجّية قول أحد منهما في ذلك .
نعم يتوجّه اليمين للشفيع على المشتري في نفي ما ادّعاه من الثمن ، كما أنّه قد يقال بتوجّه اليمين للمشتري عليه أيضاً في نفي ما ادّعاه مع احتمال عدمه . ولكن لا يثبت بذلك أنّ الثمن هو ما ذكره أحدهما ، إلّا مع ردّ اليمين من أحدهما ، وإلّا فمع عدمه ينتفي ما ذكره كلّ واحد منهما ، إلّا أنّه لا طريق متيقّن لتملّك الشفيع الشقص إلّا بدفع ما يقوله المشتري ، وليس ذلك منهما مؤدّياً إلى جهالة الثمن التي قد عرفت اقتضاءها عدم الشفعة .
وإن اختلفا في قدره فمع دفع الشفيع ما يدّعيه المشتري يتوجّه له التملّك ، وليس في الأدلّة ما يقتضي منع التملّك مع دفع الزيادة على الثمن المعلوم عند الدافع . نعم حكمها الحرمة على المشتري مع كذبه وحلّها له مع صدقه ، وهو أمر آخر ، وهو جيّد ، لكن لم أعثر عليه قولًا لأحد منّا ، بل ولا احتمالًا وإن وافق المشهور في النتيجة ، وهو الأخذ بما يدّعيه المشتري .
ولا محيص عن العمل بالمشهور المحكيّ عليه الإجماع في الغنية الذي تطمئنّ النفس هنا بصوابه .
37 / 444 - 449
3 - اختلاف الشفيع والمشتري في قدر الثمن مع الاتّفاق على وقوع الشراء مع وجود البيّنة :
إذا اختلفا الشفيع والمشتري في قدر الثمن [ وأقام أحدهما بيّنة ] ففي محكيّ المبسوط والتذكرة والتحرير : أنّه [ قضي له ] وهو كذلك ، بناءً على أنّ كلّاً منهما مدّعٍ . وأمّا على المشهور فقد يشكل سماع بيّنة المشتري الذي هو منكر وفرضه اليمين . وعن حواشي الشهيد : أنّ الأقرب القبول وإن كان في دفع اليمين عن المنكر بالبيّنة في غير هذه الصورة تردّد ، وفيه شهادة على ما ذكرناه سابقاً من كون المشتري مدّعياً ، ومن هنا أشكله في جامع المقاصد والمسالك ، بل في الأوّل منهما أنّه لا يخلو من تدافع .
ويضعّف ما تسمعه من قول المصنّف : " وفيه احتمال للقضاء ببيّنة الشفيع . . . " بل في قواعد الفاضل وجامع المقاصد ومحكيّ السرائر والتذكرة والكفاية أنّه الأقرب ، بل عن الفخر الميل إليه ، واختار في المختلف تقديم بيّنة المشتري . والتحقيق ما عرفت من كونهما مدّعيين ولعلّه لذا كان المحكيّ عن جامع الشرائع القول بالقرعة هنا .
[ و ] كيف كان ، فقد صرّح الشيخ والفاضل والكركي والشهيدان على ما حكي عن بعضهم بأنّه