يصدّقه الشفيع .
لكن قد يقال بناءً على اعتبار دفع الثمن الواقعي من الشفيع في التمليك ، والفرض عدم علم الشفيع وعدم ثبوت الواقع منه بقول المشتري خاصّة : يتّجه توقّف الحكم بتملّك الشفيع على دفع الثمن الواقع ، وليس إلّا ما يقوله البائع ، خصوصاً مع إقامة البيّنة التي فرض قبولها منه ، ومجرّد اعتراف المشتري بكون الثمن كذلك لا يثبت الواقع ، نعم مع مصادقة الشفيع له على ذلك يتّجه الحكم بالتملّك . وحينئذٍ ففي المقام لا يحكم بتملّكه الشقص إلّا بدفع ما يعلم كونه الثمن ، وإن كان لا يجوز للمشتري مطالبته بالزائد ، بل ولا يملكه إن كان في نفس الأمر صادقاً ، ولعلّه إلى هذا نظر المصنّف والشيخ ، ولكن مع ذلك فيه ما فيه .
ثمّ إنّ الظاهر عدم الفرق في المسألة بين الاختلاف في قدر الثمن وبين الاختلاف في قيمته لو فُرضا عرضاً وقلنا بالشفعة به وقد تلف . لكن في القواعد بعد أن جزم بأنّ القول قول المشتري في الأوّل قال هنا : " قدّم قول المشتري على إشكال " ولم يظهر لنا وجه معتدّ به له .
ولو اختلفا في الغرس والبناء فقال المشتري : أنا أحدثته وأنكر الشفيع قدّم قول المشتري .
37 / 453 - 457
5 - حكم الشفعة مع ادّعاء الشريك بيع حصّته من أجنبيّ وإنكار الأجنبيّ له :
[ قال في الخلاف ] ومحكيّ المبسوط : [ إذا ادّعى أنّه باع نصيبه من أجنبيّ فأنكر الأجنبيّ قضي بالشفعة للشريك بظاهر الاقرار ، و ] لكن [ فيه تردّد ] وخلاف [ ولعلّ الأوّل أشبه ] عند المصنّف بأصول المذهب التي منها إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ، وفاقاً للفاضل والشهيدين والكركي . لكن بالغ الحلّي في إنكار ذلك فقال إنّ : " الذي تقتضيه أصول أصحابنا ومذاهبهم أنّ الشفعة لا تستحقّ إلّا بعد ثبوت البيع ، ويستحقّها ويأخذها من المشتري دون البائع ، والبيع ما صحّ ولا وقع ظاهراً ، ولا يحلّ لحاكم أن يحكم بأنّ البيع حصل وانعقد ، فكيف يستحقّ الشفعة في بيع لم يثبت عند الحاكم ؟ ! وكيف يأخذها من البائع ؟ ! . . . وهذه المسألة حادثة نظريّة لا يرجع فيها إلى قول المخالفين " وهو في غاية الجودة .
ومن الغريب ما في المسالك وغيرها من أنّه : " إن أقرّ البائع بقبض الثمن دفعه الشفيع للحاكم . . . وإلّا كان للبائع أخذه قصاصاً " . ثمّ قال : " ولا يثبت الدرك على المشتري . . . بل يبقى على البائع " . وفيه أنّه لا وجه لكون دركه عليه بعد إقراره بكون الشقص ملكاً لغيره .
وبالجملة فإن كان المراد ثبوت الشفعة بالإقرار المزبور على وجهٍ يترتّب عليه حكمها الذي منه بطلانها مع عدم الفور ونحوه ، فلا ريب في عدم ثبوت ذلك بإقراره مع المشتري فضلًا عن أحدهما خاصّة ، وإن كان المراد أنّ للشفيع الأخذ مؤاخذة للمقرّ بإقراره ، فلا بأس به ، ولكن في المقام لا درك على أحد ، والثمن يقبضه الحاكم بناءً على عموم ولايته لمثل ذلك ، وإن كان فيه منع واضح . نعم لو رضي المدّعى عليه الشراء بالقبض أمكن القول بحصول تمام المملّك على مقتضى إقرار البائع ، وإلّا فهو مشكل .