ولو دفع الأُجرة فلا أرش له من حيث البقاء ، نعم قد يحصل فيه نقص بالقلع وقد لا يحصل ، كما لو فرض قلعه على وجهٍ لا نقصان فيه عن حال قيامه ، وحينئذٍ فلا أرش محقّق بالقلع على القول به ، وأمّا على المختار فلا يحتاج إلى شيء من ذلك .
ولو اختلف الوقت فاختار الشفيع قلعه في وقت أسبق تقصر قيمته عن قلعه في وقت آخر ليخفّ الأرش عليه فله ذلك . ولو غرس المشتري أو بنى مع الشفيع أو وكيله في المشاع على وجهٍ يكون الغرس والبناء بالإذن المعتبر بأن كان الشفيع لا يعتقد الشفعة له أو يتوهّم كثرة الثمن ثمّ تبيّن له الخلاف فأخذ الشفيع بالشفعة ، فالحكم كما إذا غرس أو بنى بعد القسمة .
وأمّا النزول عن الشفعة - الذي حكي عن المبسوط أنّه قال : لا كلام فيه ، وفي جامع المقاصد : " لا بحث فيه " وفي المسالك : " هو واضح " - فقد يشكل بأنّه لا دليل على تسلّط الشفيع على فسخ شفعته بعد أن أخذ بها . نعم لو كان هذا التخيير قبل الأخذ لكان جواز النزول بمعنى ترك الأخذ بالشفعة ، واضحاً لا بعد الأخذ ، خصوصاً لو رضي المشتري ببذل الغرس والبناء له مجّاناً ، وإن كان لا يجب عليه القبول ، ولكن أقصى ذلك أنّه يجبره الحاكم على قلعه وعلى دفع الأُجرة مدّة الامتناع ، بل وعلى اجرة القلع إن احتاج .
37 / 368 - 374
12 - حكم الزيادة الحاصلة في المشفوع :
[ إذا زاد ما يدخل في الشفعة تبعاً ، كالوديّ المبتاع مع الأرض فيصير نخلة ، أو الغرس من الشجر يعظم ] وكزيادة أغصان الشجر ونحو ذلك ممّا هو نماء متّصل بالعين التي تعلّقت الشفعة بها [ فالزيادة للشفيع ] بلا خلاف أجده فيه كما عن المبسوط ، بل قيل : مراده نفيه بين المسلمين ، بل ولا إشكال . نعم في المسالك : " الوَدِيّ . . . فسيل النخل ، وزاد بعضهم قبل أن يغرس ، ولكن المراد هنا المغروس ليكون تابعاً للأرض ، أمّا غير المغروس فلا شبهة في عدم تبعيّته للأرض في الشفعة " .
قلت : هو كذلك إذا كان مطروحاً على وجه الأرض ، أمّا إذا كان نابتاً في أسفل النخلة مثلًا ولكن لا يكون نخلة حتى يقلع منها ثمّ يغرس فدعوى عدم تبعيّته للأرض في الشفعة محلّ منع ، خصوصاً مع فرض كون عنوان الشفعة البستان والحائط ، نعم لو تجدّد فسيل بعد البيع لم يكن للشريك الشفعة فيه . وأمّا ما يبس من أغصان الشجر أو سعف النخل بعد الابتياع وتعلّق حقّ الشفعة به فلا يبعد بقاؤها فيه حتى لو قطع منها . نعم لو كان كذلك حال الابتياع أمكن منع الشفعة فيه .
[ أمّا النماء المنفصل ] المتخلّل بين العقد والشفعة [ كسكنى الدار وثمرة ] غير النخل . بل و [ النخل ] بعد التأبير [ فهو للمشتري ] بلا خلاف ، بل ولا إشكال [ و ] إن بقيت على الشجرة . نعم [ لو حمل النخل ] بأن حصل فيه الطلع [ بعد الابتياع فأخذ الشفيع قبل التأبير ، قال الشيخ رحمه الله ] في محكيّ المبسوط : فيه قولان ، أولاهما أنّ [ الطلع للشفيع لأنّه بحكم السعف ] ولعلّه لذا يحكى عن الفاضل في التذكرة أنّه قوّى الدخول في الشفعة فيما إذا كان الطلع غير مؤبّر وقت الشراء ثمّ أخذه الشفيع قبل التأبير .