نعم في الخلاف كما في المختلف : " إن كان ذلك بأمر سماويّ فالشفيع بالخيار بين أن يأخذ بجميع الثمن أو يترك ، وإن كان بفعل آدمي كان له أن يأخذ العرصة بحصّتها من الثمن " . وهو مع أنّه لم يفرّق فيه بين المطالبة وغيرها يمكن أن يكون مراده عدم دخول الانقاض بالشفعة لصيرورتها منقولة بالانهدام ، فيأخذ العرصة خاصّة بما يخصّها من الثمن ، كما هو المحكيّ عن أحد قولي الشافعي ، وهذه مسألة أخرى غير ما نحن فيه .
[ و ] على كلّ حال ، ف [ - الأنقاض للشفيع باقية كانت في المبيع أو منقولة عنه ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل في المسالك ما يشعر بالإجماع عليه .
37 / 357 - 361
ب - حدوث العيب بفعل المشتري بعد المطالبة بالشفعة :
[ إن كان العيب بفعل المشتري بعد المطالبة ] بالشفعة [ ضمنها المشتري ] على المشهور المحكيّ في كلام جماعة ، بل عن الغنية الإجماع عليه مع العلم بالمطالبة ، بل لا ينبغي الإشكال فيه بناءً على إرادة الأخذ من المطالبة . أمّا لو أريد من المطالبة إرادة الأخذ بالشفعة فهو مشكل إن لم يكن إجماعاً ، وإن قال المصنّف وغيره : [ والأوّل أشبه ] . وما في الإيضاح وجامع المقاصد من توجيهه كما ترى ، وقد حكي الخلاف في ذلك عن الشيخ . قال في المبسوط ما هو نصّه : " إذا اشترى شقصاً فوجب للشفيع فيه الشفعة فأصابه نقص أو هدم قبل أن يأخذ الشفيع بالشفعة فهو بالخيار بين أن يأخذه ناقصاً بكلّ الثمن أو يدع ، سواء في ذلك كان هدمها المشتري أو غيره أو انهدم من غير فعل أحد ، وكذلك إن احترق بعضهما أو كانت أرضاً فغرق بعضها فللشفيع أن يأخذ ما يبقى بجميع الثمن أو يدع . . . وإذا أخذه بالشفعة أخذ ما اتّصل به وما انفصل عنه من آلاته . . . وقيل : إنّه بالخيار بين أن يأخذ الموجود بما يخصّه من الثمن أو يدع ، والذي يقوى في نفسي أنّها إذا انهدمت وكانت آلاتها باقية فإنّه يأخذها وآلاتها بجميع الثمن أو يتركها ، وإن كان قد استعمل آلاتها المشتري أخذ العرصة بالقيمة ، وإن احترقت أخذ العرصة بجميع الثمن أو يترك " ونحوه عن جامع الشرائع .
ولعلّ نسبة الخلاف إليه باعتبار عدم ذكره المطالبة ، بل جعل العنوان عدم أخذ الشفيع بالشفعة طالب أو لم يطالب . نعم ظاهره التفصيل في خصوص تلف البعض بين أن يكون بفعله وبين أن يكون بالآفة ، فالأوّل يأخذه بما يخصّه من الثمن ، والثاني يأخذه بالثمن . وأمّا عبارته في النهاية فهي : " والغائب إذا قدم وطالب بالشفعة كان له ذلك ، ووجب عليه أن يردّ مثل ما وزن من الثمن من غير زيادة ولا نقصان ، فإن كان المبيع قد هلك بآفة من جهة اللَّه أو من جهة غير جهة المشتري أو هلك بعضه بشيء من ذلك لم يكن له أن ينقص من الثمن بمقدار ما هلك من المبيع ، ولزمه توفية الثمن على الكمال ، فإن امتنع من ذلك بطلت شفعته " وهي كما ترى أجنبية عن ذلك .
وعلى كلّ حال ، فظاهره في الكتب الثلاثة عدم الفرق بين فوات الجزء والوصف إذا كان بالآفة ، وهو لا يخلو من قوّة . وكذا لا دليل على كون التلف في يد المشتري بفعله أو بآفة من ضمانه . ودعوى عدم مقابلة ذلك بالثمن واضحة الفساد .