ب - حكم ما لو امتنع المشتري من الإزالة :
[ إن امتنع المشتري من الإزالة كان الشفيع مخيّراً بين إزالته ودفع الأرش ، وبين بذل قيمة الغراس والبناء ، ويكون له مع رضا المشتري ، وبين النزول عن الشفعة ] كما صرّح به غير واحد .
نعم في قواعد الفاضل : تخيّر الشفيع بين قلعه مع دفع الأرش على إشكال ، وبين بذل قيمة البناء والغرس إن رضي المشتري ومع عدمه نظر ، وبين النزول عن الشفعة . بل في إيضاح ولده : أنّ الإشكال الأوّل في موضعين : الأوّل في القلع ، والثاني في وجوب الأرش مع القلع .
وفيه : أنّ الإشكال الأوّل واضح الفساد ولذا جزم الكركي بأنّه وهم وأنّ بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى بيان ، وهو كذلك .
نعم ما ذكره من الإشكال الثاني في محلّه ، وإن كان وجوب الأرش هو الذي صرّح به الشيخ وابنا زهرة وإدريس والفاضل في جملة من كتبه والشهيدان والكركي على ما حكي عن بعضهم ، لكن الإنصاف قوّة ما في المختلف من عدم وجوب الأرش ، بل مال إليه في محكيّ التذكرة .
وأمّا النظر الذي ذكره الفاضل في الثاني مع عدم رضا المشتري بالقيمة ، فلا ريب في أنّ الأقوى توقّف ذلك على الرضا ، وليس له أخذ البناء والغرس بالقيمة قهراً على المالك . ولكن في الإيضاح : أنّ جمهور أصحابنا على ذلك ، وفي جامع المقاصد نسبته إلى الأكثر ، وإن كنّا لم نتحقّق ذلك . نعم في المبسوط : " قلنا للشفيع : أنت بالخيار بين ثلاثة أشياء : بين أن تدع الشفعة ، أو تأخذ وتعطيه قيمة الغرس والبناء ، أو تجبره على القلع ، وعليك قيمة ما نقص " وعن أبي عليّ : " كان الشفيع مخيّراً بين أن يعطي قيمة ما أخذ من المشتري وبين أن يترك الشفعة " ولم نجد غيرهما ، ولا ريب في ضعفه ، بل هو منافٍ لُاصول المذهب وقواعده ، بل يمكن إرادة الشيخ أنّ ذلك مع الرضا .
وعلى كلّ حال ، فحيث تبذل القيمة باتّفاقهما أو قهراً على المالك ، فعلى المختار يقوّم غير مستحقّ للبقاء بأُجرة ، بل مستحقّ القلع بلا أرش ، وتدفع إلى المالك .
وعلى غيره ففي القواعد لم يقوّم مستحقّاً للبقاء في الأرض ولا مقلوعاً ، بل إمّا أن يقوّم الأرض وفيها الغرس ثمّ تقوّم خالية فالتفاوت قيمة الغرس فيدفعه الشفيع أو ما نقص منه ، أو يقوّم الغرس مستحقّاً للترك بالأجرة أو لأخذه بالقيمة إذا امتنعا من قلعه ، ونحوه في الدروس ، ولكن قال : " وهذا لا يتمّ إلّا على قول الشيخ بأنّ الشفيع لا يملك قلعه ، وأنّه يجاب إلى القيمة لو طلب تملّكه ، وهو مشكل " .
وقد يشكل الوجه الأوّل من وجهي التقويم ، بل قد يشكل الثاني أيضاً بأنّه لا يتمّ على القول بوجوب دفع الأرش مع القلع .
وفي المسالك : " لم " 1 " يقوّم مستحقّاً للبقاء في الأرض مجّاناً ولا مقلوعاً مطلقاً . . . بأن يقوّم قائماً غير مستحقّ للقلع إلّا بعد بذل الأرش أو باقياً في الأرض بأُجرة إن رضي المالك ، فيدفع قيمته كذلك إلى المشتري ، وإن اختار القلع فالأرش هو ما نقص من قيمته كذلك بعد قلعه " ولعلّه لا يخلو من شيء .
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " أنّه لا " وما أثبتناه من المسالك .