وما وقع من الفاضل والشهيدين والكركي وغيرهم من ضمان المشتري لو كان التالف بعض أجزاء المبيع التي تقابل بالثمن - سواء كان بآفة سماويّة أو بفعله قبل المطالبة أو بعدها ، بل ظاهر بعضهم المفروغيّة من ذلك - فيه نظر .
ولقد أجاد في الرياض حيث إنّه بعد ذكر الكلام في الصور الثلاثة ، قال : " ثمّ إنّ الحكم بعدم الضمان على المشتري حيث توجّه إنّما هو إذا لم يتلف من الشقص شيء يقابل بشيء من الثمن ، وإلّا قيل : ضمن بحصّته من الثمن على الأشهر " . وأمّا إجماع الغنية أيضاً في التعيّب بفعله بعد المطالبة فلم نتحقّقه .
ومن التأمّل فيما ذكرنا يظهر لك التشويش في المقام في جملة من عبارات الأساطين كالفاضل والشهيدين وغيرهم ، فلاحظ وتأمّل .
37 / 361 - 365
11 - حكم مطالبة الشفيع بحقّه بعد غرس المشتري أو بنائه :
[ لو غرس المشتري أو بنى ] على وجهٍ لا يكون ظالماً في ذلك بأن قسّمه مع الشفيع غير مخبرٍ له بالشراء ، بل بإظهار الوكالة عن البائع فيها أو بغير ذلك [ فطالب الشفيع بحقّه ] بمعنى أنّه أخذ بالشفعة [ فإن رضي المشتري بقلع غراسه أو بنائه فله ذلك ] بلا خلاف أجده فيه ، من غير حاجة إلى استئذان الشفيع وإن صارت الأرض ملكاً له .
37 / 365 - 366
أ - حكم ما نقص أو عاب من الأرض بسبب البناء أو الغرس :
[ لا يجب ] على المشتري [ إصلاح الأرض ] بطمّ الحفر مثلًا ، كما صرّح به الفاضل في القواعد وغيرها ومحكيّ المبسوط ، خلافاً للمحكيّ عن أبي عليّ من إيجاب الطمّ ، واحتمله الفاضل وغيره ، بل عن الأردبيلي الميل إليه ، بل إلى وجوب الأرش لو حصل في الأرض نقص من القلع ، حتى لو كان الطالب للقلع الشفيع . نعم لا يبعد عدم ذلك مع جهله بالشفعة .
وفي المختلف : " المختار أن نقول : إن اختار المشتري القلع كان له ذلك ، وعليه أرش ما نقص من الأرض بذلك ، وطمّ الحفر . . . ولو اختار الشفيع القلع فالأقرب عدم وجوب الأرش " وقوّاه في جامع المقاصد والمسالك بعد أن حكيا عنه التفصيل في وجوب الطمّ عليه بين كون القلع منه ابتداءً فيجب ، وبين كونه لطلب الشفيع فلا يجب ، بل حكاه أوّلهما أيضاً عن صريح التذكرة وإن كنّا لم نتحقّقه ، كما أنّه لا صراحة في كلامه بالتفصيل الذي حكياه . والأقوى الأوّل وفاقاً لمن عرفت ، بل في المسالك نسبته إلى صريح الشيخ والأكثر .
وأمّا نقص الأرض الحاصل بالغرس والبناء فغير مضمون عليه . لكن في المسالك هنا أنّ فيه قولين أشهرهما ذلك ، وقيل : يجب الأرش خصوصاً إذا كان بعد المطالبة . ولم نتحقّق القول المزبور حتى من الكركي ، فإنّه وافق هنا .
كما أنّه لا يخفى عليك ما في إطلاق الفاضل هنا والتفصيل هناك ، بل [ و ] إطلاق المصنّف هنا أيضاً أنّ [ للشفيع أن يأخذ بكلّ الثمن أو يدع ] بل وما في المسالك أنّ ظاهر إطلاق العبارة يقتضي عدم ضمان النقص الحاصل بالقلع أيضاً .
37 / 366 - 368