للمشتري . و [ لكن لو ] فرض أنّ الشفيع [ طالب ] بشفعته [ و ] كان [ الشقص في يد البائع ، قيل له : خذه من البائع أو دعه ] كما صرّح به غير واحد .
[ ولا يكلّف المشتري القبض من البائع مع امتناعه ولو التمس ذلك الشفيع ] بلا خلاف أجده فيه ، وإن قال في الكفاية : إنّه المشهور ، مشعراً بوجود مخالف ، لكن لم أتحقّقه . نعم يحكى عن الشافعيّة قول بأنّ له أن يكلّفه ذلك ، وفيه منع واضح .
[ ويقوم قبض الشفيع مقام قبضه ، ويكون الدرك مع ذلك على المشتري ] وإن قبضه الشفيع من البائع ، بل لعلّ المتّجه عدم التزام المشتري بتحصيله من البائع لو فرض عصيانه به ، وليس للشفيع منع الثمن الذي رضي المشتري ببقائه في ذمّته عند أخذه بالشفعة عليه حتى يسلّمه الشقص .
37 / 355 - 356
9 - هل للشفيع فسخ البيع ؟ :
[ ليس للشفيع فسخ البيع ] الواقع بين الشريك والمشتري ولو بالإقالة عن تراضٍ بينه وبين البائع ، بلا خلاف أجده فيه ، بل ولا إشكال . بل قيل : لو اشتغل بالفسخ بعد علمه بالحال بطلت شفعته ، وإن كان فيه ما فيه .
[ و ] حينئذٍ ف [ - لو نوى الفسخ والأخذ من البائع لم يصحّ ] ولم يترتّب عليه أثر وإن كان الشقص في يد البائع وقبضه الشفيع من يده . بل قد يقال بحصول ملك الشقص له بقصده تملّكه وإن غلط بقصد كونه من البائع ، ولعلّ ذلك غير منافٍ لما في المتن وغيره من عدم صحّة ذلك لو نواه . ومن ذلك يعلم أنّ المعتبر في الشفعة قصد تملّك الشقص بالثمن من دون ملاحظة كونه من المشتري أو البائع ، وإن كان هو شرعاً ينتقل إليه من المشتري ، فتأمّل جيّداً ، فإنّه ربما دقّ .
37 / 356 - 357
10 - حكم حدوث العيب في المبيع :
أ - حدوث العيب بغير فعل المشتري قبل مطالبة الشفيع أو بعدها أو بفعله قبلها :
[ لو انهدم المبيع أو عاب فإن كان بغير فعل المشتري ] بل بآفة سماويّة قبل المطالبة أو بعدها [ أو بفعله قبل مطالبة الشفيع ] بالشفعة [ فهو بالخيار بين الأخذ بكلّ الثمن أو الترك ] وفاقاً للمشهور ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، وهو الحجّة . لكن في جامع المقاصد بعد أن جعل الصور أربعة : والأولى منها ما كان ذلك بفعل المشتري قبل المطالبة ، قال : وفيه نظر ، ثمّ قال : الثانية والثالثة أن يكون ذلك بغير فعل المشتري مطلقاً - أي سواء طالب الشفيع بالشفعة أم لا - فإنّه لا شيء على المشتري ، بل يتخيّر الشفيع بين الأخذ بمجموع الثمن والترك ، والذي يقتضيه النظر ثبوت الأرش في الصورتين أيضاً ، وكلام المصنّف في التذكرة مطابق لذلك ، فإنّه فَرَض المسألة فيما إذا تعيّب الشقص من غير تلف شيء من العين ، من غير تقييد بكون ذلك بفعل المشتري ، وكونه بعد المطالبة وعدمه . ثمّ حكى قول بعض الأصحاب بوجوب الأرش بمثل هذا التعيّب في المبيع لو كان في يد البائع ، ثمّ قال : فينبغي أن يكون هنا كذلك ، وهو متّجه .
قلت : لا يخفى عليك ما في ذلك ، بل يمكن دعوى إجماع الأصحاب على خلافه في الجملة ، فإنّي لم أجد من وافقه على تمام ما ذكره حتى الفاضل في التذكرة .