عن ابن شريح منهم ، وهو كما ترى .
نعم لا يبطل ذلك حقّ الشفيع ، بلا خلاف أجده أيضاً بيننا ، بل ولا بين العامّة أيضاً إلّا ما يحكى عن المروزي منهم من سقوطها حينئذٍ ، وهو واضح الضعف عندنا وعندهم .
لكن تصرّف المشتري يقع على نوعين : أحدهما : ما تثبت فيه الشفعة كالبيع [ و ] ثانيهما : ما ليس كذلك ، فإن كان الأوّل كما [ لو باع المشتري كان للشفيع فسخ البيع والأخذ من المشتري الأوّل ، وله أن يأخذ من الثاني ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ، بل ولا إشكال [ وكذا ] لو زادت العقود عن الاثنين ، فإن أخذ بالشراء الأوّل دفع الثمن وبطل المتأخّر مطلقاً ، وإن أخذ بالأخير أخذ بثمنه وصحّ السابق مطلقاً ، وإن أخذ بالمتوسّط أخذ بثمنه وصحّ ما تقدّمه وبطل ما تأخّر عنه ، فلو باعه المشتري بعشرة فباعه الآخر بعشرين فباعه الآخر أيضاً بثلاثين فإن أخذ من الأوّل دفع عشرة ورجع الثالث على الثاني بثلاثين والثاني على الأوّل بعشرين ، ولو أخذ من الثاني صحّ الأوّل ودفع عشرين وبطل الثالث فيرجع بثلاثين ، ولو أخذ من الثالث صحّت العقود ودفع ثلاثين ، كما هو واضح . نعم ينبغي أن يعلم أنّ فسخه يكون بشفعته ، ويكون انتقاله إلى المشتري والشفعة به من الترتّب الذاتي ، بل لا يبعد القول بعدم أثر لقوله : " فسخت " متقدّماً على الشفعة لعدم الدليل عليه ، بل لا يبعد بطلان الشفعة حينئذٍ بناءً على منافاة مثل ذلك لفوريّتها .
وإن كان الثاني كما [ لو وقفه المشتري أو جعله مسجداً فللشفيع إزالة ذلك كلّه وأخذه بالشفعة ] بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ولا إشكال ، بل عن المبسوط الإجماع على أنّ له نقض المسجد إن كان قد بناه مسجداً وأخذه بالشفعة . فما عن بعض العامّة من عدم جواز نقض الوقف ، واضح الضعف ، وكذا لو وهبه المشتري بعوض أو غير عوض هبة جائزة أو لازمة .
لكن في قواعد الفاضل : " والثمن للواهب أن يأخذه إن لم تكن لازمة ، وإلّا فإشكال ، فإن قلنا به رجع المتّهب بما دفعه عوضاً ، وإلّا تخيّر بينه وبين الثمن " وهو كما ترى . ومن الغريب بعد ذلك ما في الإيضاح من اختيار كون الثمن للمتّهب في اللازمة . وما فرّعه الفاضل بقوله : فإن . . . إلى آخره الذي معناه أنّه إن قلنا بكون الثمن للواهب ، فإن كان المتّهب قد دفع عوضاً للهبة فقد فات المعوّض فيرجع به ، وإن قلنا بأنّه للمتّهب تخيّر بين العوض بأن يفسخ الهبة لفوات العين فيرجع به ، وبين بقائها فيأخذ الثمن إذ الفرض لزومها من طرف الواهب ، إلّا أنّ ذلك كلّه كما ترى لا ينبغي أن يسطر .
37 / 347 - 355
8 - من يأخذ منه الشفيع الشقص ومن يكون عليه الدرك :
لا إشكال كما لا خلاف في أنّ [ الشفيع يأخذ من المشتري و ] حينئذٍ يكون [ دركه عليه ] بلا خلاف أجده فيه أيضاً ، بل عن الغنية والسرائر الإجماع على ذلك . [ و ] على الأخذ من المشتري ف [ - لا يأخذ من البائع ] بمعنى الانتقال إليه من البائع الذي انقطع سلطانه عن العين بالبيع منه وصار