شفعته بدليل إجماع الطائفة " . نعم في مجمع البرهان - بعد أن ذكر أنّ وجه ذلك نفيه عقلًا ونقلًا - قال : " لكنّه غير ظاهر " . قلت : لا ريب في رجحان العمل بدليله مع فرض تحقّقه بالإحالة على بلدٍ بعيد مثلًا .
ثمّ إنّ ظاهر رواية ابن مهزيار أنّ ابتداء الثلاثة من حين شفعته لا من حين البيع ، والظاهر صدقها مع التلفيق لو وقعت خلال اليوم ، كما صرّح به في جامع المقاصد والمسالك .
ويعتبر في الذهاب إلى بلد المال حصول ما يحتاج إليه عادة من رفيق وغيره ، ولا يجب تحصيله بأُجرة .
ثمّ إنّ المحكيّ عن التذكرة وصرّح به في جامع المقاصد والمسالك كون المراد ببطلانها - على تقدير عدم إحضاره في المدّة المضروبة - سقوطها إن لم يكن أخذ ، وتسلّط المشتري على الفسخ إن كان قد أخذ .
أمّا لو رضي ( المشتري ) بالتأخير في ابتداء الأمر أو في أثناء الثلاثة ، فيبقى على ما تقتضيه القواعد من الصحّة ، بخلاف ما لو مضت الثلاثة وهو مستمرّ على طلب الثمن فلم يأتِ به الشفيع ، فإنّ ظاهر النصّ عدم الاستحقاق والانفساخ ، فلو رضي بعد ذلك لم يجد في ثبوت حقّ الشفعة أو في بقاء الثمن في ذمّة الشفيع ، كما لو كان في الابتداء مثلًا . هذا كلّه على القول بعدم مدخليّة دفع الثمن في ملك الشقص ، وإلّا فلا ريب في عدم الصحّة .
37 / 283 - 286
6 - ثبوت الشفعة للغائب والمغمى عليه :
لا خلاف ولا إشكال في أنّ الشفعة [ تثبت للغائب ] بل عن الخلاف والتذكرة الإجماع عليه ، وفي محكيّ الغنية : " يستحقّ الشفعة من علم بالبيع بعد السنين المتطاولة بلا خلاف ، وإن كان حاضراً في البلد ، وكذلك حكم المسافر إذا قدم من غيبته " .
ولا فرق نصّاً وفتوى بين طول الغيبة وقصرها . نعم ينبغي تقييده بما إذا لم يتمكّن من الأخذ بنفسه أو وكيله ، كما صرّح به الفاضل والشهيدان والكركي وغيرهم ، وإلّا فإن أخّر مع إمكان المطالبة كذلك بطلت شفعته ، كما صرّح به في محكيّ التذكرة . بل في التحرير : " لو أشهد على المطالبة ثمّ أخّر القدوم مع إمكانه فالوجه بطلان شفعته ، وكذا لو لم يقدر على المسير وقدر على التوكيل فترك " .
وكذا لا تسقط شفعته بترك الإشهاد وإن تمكّن منه ، فضلًا عمّا لو عجز عنه أو قدر على إشهاد من لا يقبل قوله أو على من لم يقدم معه أو من يحتاج إلى التزكية .
أمّا لو ترك الطلب - بمعنى إنشاء الأخذ قولًا بعد علمه بالحال وعدم تمكّنه من المسير والتوكيل في دفع الثمن - فلم أجد لهم تصريحاً فيه ، ولكن ينساق من فحواه عدم بطلان الشفعة .
ولو كان للغائب وكيل عامّ ففي التحرير : " فله الأخذ بالشفعة مع المصلحة للغائب ، وكذا لو كان وكيلًا في الأخذ وإن لم يكن مصلحة " وفيه أنّه لا فرق بينهما في مراعاتها مع الإطلاق وعدمها مع التصريح .
ومن لم يعلم بالحال كالغائب وإن كان حاضراً ، وكذا المريض الذي لا يتمكّن من المطالبة بنفسه ولا بوكيله ، ونحوهما المحبوس ظلماً أو بحقّ يعجز عنه ، أمّا إذا كان محبوساً بحقّ يقدر عليه فهو كالمطلق ، إلى غير