استثنى الحيوان . ومن الغريب ما عن صاحب الكفاية من اختيار القول المزبور ، ووافق الصدوق في المقنع المشهور ، كالمحكيّ عن أبيه في رسالته وفي الفقه المنسوب إلى مولانا الرضا عليه السلام بناءً على أنّه له .
وحينئذٍ فيكون القول الثالث خيرة الصدوقين والشيخين وعلم الهدى وسلّار وأبي الصلاح وبني حمزة والبرّاج وزهرة وإدريس والراوندي والطبرسي والكيدري والفاضلين والشهيدين والكركي والأردبيلي وغيرهم على ما حكي عن بعضهم ، بل في الانتصار ومحكيّ الغنية والسرائر والتنقيح الإجماع عليه ، بل في الأوّل منها ومحكيّ الخلاف والمبسوط : أنّه من متفرّداتنا ، وأنّه لم يوافقنا عليه أحد ، بل في الانتصار أيضاً : أنّ الإجماع سبق ابن الجنيد ، فلا اعتبار بخلافه .
ومن الغريب بعد ذلك ما في المسالك وبعض أتباعها من الوسوسة في الحكم المزبور إذ لا يخفى عليك ما فيه ولذا جزم في الروضة بموافقة المشهور ، وهو فيها أفقه منه في المسالك ، كما لا يخفى على من لاحظهما .
ثمّ إنّ المنساق من الأدلّة والفتاوى عدم الشفعة مع الكثرة السابقة على عقد البيع ، أمّا إذا كانت لاحقة - كما لو كان الشيء مشتركاً بين اثنين فباع أحدهما نصيبه على اثنين دفعةً أو ترتيباً ثمّ علم الشريك بذلك - فالظاهر ثبوتها كما عن الشهيد في حواشيه ، وكلامه في الدروس صريح في ثبوتها على القول بالاتّحاد ، بل ظاهر الفاضل في القواعد المفروغيّة من ذلك ، قال فيها : " وعلى ما اخترناه - من سقوط الشفعة مع الكثرة - للشفيع أخذ الجميع وتركه " . والقول بأنّ له أخذ الجميع والبعض وليس هو من التبعيض لا يخلو من قوّة .
والمتّجه - على القول بثبوت الشفعة مع الكثرة - أن تكون على الرؤوس لا السهام ، كما عن الصدوق ، خلافاً للمحكيّ عن أبي عليّ فجعلها على قدر السهام ، ولكن قال : ويجوز قسمتها على عدد الرؤوس ، ومقتضاه التخيير .
والقول الأوّل أصحّ كما اعترف به غير واحد .
37 / 272 - 279
وهناك [ فروع على القول بثبوت الشفعة مع كثرة الشفعاء ] قد جرت العادة بذكرها - وإن لم نقل بها - وقد اختار المصنّف منها عشرة :
أ - حكم الشفعة لباقي الشركاء لو باع أحدهم نصيبه وأسقط آخر حقّه من الشفعة :
[ لو كان الشفعاء أربعة ] مثلًا [ فباع أحدهم ] نصيبه ، وقلنا بسقوط حقّه من الشفعة بذلك [ و ] حينئذٍ فإذا [ عفا آخر ] منهم بأن أسقط حقّه من الشفعة [ ف ] - الذي ذكره غير واحد - كالشيخ والفاضل والشهيدين والكركي على ما حكي عن بعضهم ، بل في المسالك أنّه المشهور ، وإن كنّا لم نتحقّقه قبل المصنّف - أنّ [ للآخرين أخذ المبيع ، و ] لا تسقط الشفعة بفعل الأوّلين . نعم [ لو اقتصرا في الأخذ على حقّهما لم يكن لهما ] وفيه إشكال ، والمتّجه سقوط حق الأوّلين وبقاء حق الآخرين ، بل ليس لهما أخذ حق الأوّلين بالشفعة ، وهو المحكي عن أبي علي والفاضل في موضع من التذكرة .