على الطريق كالمقنع والمهذّب والوسيلة تبعاً للنصّ ، وإلّا فأكثر الفتاوى على عدم الفرق بينه وبين النهر والساقية ، وفي بعضها التعبير بالشرب ، بل في آخر التصريح بالبئر ، لكن استشكل فيه الفاضل . نعم ظاهرهم الاتّفاق على عدم الفرق بين الدار والبستان .
والظاهر عدم الفرق بين كون الدار مقسومة بعد أن كانت مشتركة أو منفردة من أصلها ، كما صرّح به في التذكرة والمسالك والروضة والكفاية والرياض ، بل قيل : إنّه ظاهر المقنع والنهاية والمبسوط والخلاف والمهذّب وفقه الراوندي والغنية والسرائر والتبصرة والمفاتيح ، بل لعلّه مراد الجميع وإن فرض الحكم في الأرض المقسومة مع الاشتراك في الطريق في المتن والوسيلة والنافع والقواعد والتحرير في موضع منه والإرشاد والمختلف والدروس واللمعة كما حكي عن بعضها ، لكن في جامع المقاصد : " أنّه الذي يقتضيه صحيح النظر " وهو كالاجتهاد في مقابلة النصّ .
وظاهر الصحيح عدم اعتبار كون الطريق قابلًا للقسمة لو بيع مع الدار في ثبوت الشفعة فيهما ، وإن اعتبرنا ذلك لو بيع بانفراده ، وهو العمدة . فما عساه يظهر من الدروس من اعتبار ذلك ، في غير محلّه .
وفي التذكرة : " الأقرب عندي أنّ الطريق إن كان ممّا يمكن قسمته والشريك واحد وبيع مع الدار المختصّة بالبائع صفقة ، فللشريك الآخر أخذ الطريق خاصّة إن شاء ، وإن شاء أخذ الجميع ، وإن لم يكن قسمته لم يمكن له أخذه خاصّة ، بل إمّا أن يأخذ الجميع أو يترك " وهو صريح فيما ذكرناه من عدم اعتبار قابليّته القسمة في الطريق في ثبوت الشفعة في الدار مثلًا ، لكن فيه مناقشة .
وجزم الشافعيّة بعدم الشفعة هنا في الطريق وإن كان قابلًا للقسمة ، بخلاف ما إذا لم يكن كذلك ، فإنّهم جزموا بالشفعة في الطريق حينئذٍ دون الدار ، وإن عرفت أنّه مخالف لما عندنا من ثبوت الشفعة فيهما .
ولا فرق في ثبوت الشفعة بين قابليّة الطريق للقسمة وعدمها ، وأنّ الشفيع إمّا أن يأخذ الجميع أو يترك كما عن المشهور .
وربما ظهر من التذكرة اعتبار وحدة الشريك في صحّة الشفعة في الفرض ، بناءً على عدم ثبوتها في الكثرة ، ولعلّه كذلك ، وإن تردّد فيه بعض المعاصرين ، لكنّه في غير محلّه .
37 / 257 - 263
8 - الشفعة في الأرض المقسومة لو أفردت بالبيع :
[ لو أفردت الأرض المقسومة بالبيع لم تثبت الشفعة في الأرض ] بلا خلاف ولا إشكال . نعم [ تثبت في الطريق أو الشرب إن ] بيعا و [ كان ] كلّ منهما [ واسعاً يمكن قسمته ] بناءً على اعتبار ذلك في الشفعة ، وإلّا ثبتت وإن لم يقبلا .
وظاهر المعظم إلحاق الشرب بالطريق في الحكم المزبور ، وإن كنّا لم نجده في نصوصنا ، بل ولا في نصوص العامّة ، فإن كان إجماعاً وإلّا كان محلّاً للإشكال . كما أنّه في التذكرة جعل العنوان النهر والساقية ، ثمّ قال : " ولو كانت المزرعة مختصّة وبئرها التي الزرع منها مشتركة . . . في البئر إشكال . . . وألحق الشافعي الشركة في البئر بالشركة في الممرّ " ولا يخفى ما فيه بعد فرض عدم الدليل عليه ، بل مطلق الشرب