والكركي وثاني الشهيدين على ما حكي عن بعضهم ، بل لعلّه ظاهر الصدوقين ، بل وابن أبي عقيل ، بل عن بعضٍ نسبته إلى أكثر المتأخّرين ، بل عن التذكرة نسبته إلى أكثر علمائنا ، بل في المسالك : هو المشهور خصوصاً بين المتأخّرين ، بل في الدروس : عليه المتأخّرون .
فمن الغريب ما عن المحدّث البحراني من الإنكار على الفاضل نسبته إلى أكثر علمائنا قائلًا : إنّ الشهرة إنّما وقعت بعد العلّامة إذ لا يخفى عليك ما فيه . على أنّه لم يحكَ الخلاف في ذلك إلّا عن المفيد والمرتضى وابني زهرة وإدريس وأبي عليّ والقاضي ، ولا سابع لهم ، على أنّ مقنعة الأوّل خالية عن التعرّض لخصوص ذلك ، نعم فيها تعميم لكلّ مبيع مشاع ، والمحكيّ عن مهذّب الأخير منهم الوفاق للمشهور ، والمحكيّ عن أبي حنيفة وأصحابه وابن شريح والثوري ومالك في إحدى الروايتين ثبوت الشفعة في ذلك ، نحو ما عن المرتضى .
[ ونعني بالضرر ] المانع عن الإجبار على القسمة : [ أن لا ينتفع به بعد قسمته ] بل في المسالك : لضيقه أو لقلّة النصيب ، أو لأنّ أجزاءه غير منتفع بها ، كالأمثلة المذكورة إذا كانت بالغة في الصغر هذا الحدّ ، فلو بقي للسهم بعد القسمة نفع ما ثبتت الشفعة . وحينئذٍ [ فالمتضرّر لا يجبر على القسمة ] بخلاف الآخر .
قلت : قد حقّقنا ذلك في بحث القسمة على وجهٍ يعلم منه فساد تخصيص الضرر بذلك ( انظر : قسمة / ثالثاً 1 ، 2 ( 40 / 337 - 339 ، 26 / 309 ، 313 - 315 ) ) بل هو أعمّ منه ومن نقص القيمة الفاحش ، بل قد يتوقّف في منع الضرر إذا كان من حيث قلّة النصيب لا من حيث نفس القسمة ، وإن كان لا يخلو من وجه .
[ ولو كان الحمّام أو الطريق أو النهر ممّا لا يبطل ] أصل [ منفعته بعد القسمة ] وإن لم تكن المنفعة السابقة ، بناءً على ما سمعته من المصنّف في تحديد الضرر المانع من الإجبار [ أجبر الممتنع وتثبت الشفعة ] .
أمّا إذا قلنا : إنّ الضرر عدم إمكان الانتفاع به على الوجه السابق أو عدم النقص الفاحش بالقيمة ، فلا بدّ من فرض عدمه على كلٍّ منهما في ثبوت الشفعة . فلو كان أحد المذكورات ضيّقاً بحيث لا يمكن الانتفاع به بعد القسمة لا في الوجه السابق ولا في غيره أو تنقص قيمته نقصاناً فاحشاً لم تثبت فيه الشفعة على التقادير الثلاثة ، بناءً على اعتبار قابليّة القسمة فيها . وأمّا مع السعة بحيث يمكن الانتفاع به على الوجه السابق بعد قسمته ولا تنقص قيمته تثبت الشفعة ، كما لو كان الحمّام واسعاً بحيث يسلم لكلٍّ من الشريكين حمّام ، وكذا الطريق والنهر ، بل والبئر إذا فرض سعتها على وجهٍ يمكن أن تبنى فتجعل بئرين لكلّ واحد منهما بياض يقف فيه ويرتفق به ، فلا إشكال حينئذٍ في ثبوت الشفعة .
وفي القواعد والدروس ومحكيّ المبسوط والتحرير : [ وكذا لو كان مع البئر بياض أرض ] مزروع مثلًا وأمكن التعديل [ بحيث يسلم البئر لأحدهما ] والبياض لآخر ، وإن لم ينتفع به على الوجه السابق ولكن له منفعة أخرى ، بناءً على ما ذكره المصنّف في الضرر ، كما عن التذكرة التصريح بذلك .
معجم فقه الجواهر — صفحة 407
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص٤٠٧