الأوصاف . . فإنّ ضابطها حصول المزج مع عدم الامتياز . . . " ولا يخفى عليك ما في الثاني من المصادرة .
فالمدار في حصول الشركة هنا على المزج الرافع للامتياز من غير فرق بين المثلي والقيمي ، كالمصوغات الصغيرة مثل حبّ الذهب ونحوه ، بل إن لم يقم إجماع أمكن القول بتحقّق الشركة بامتزاج الشخصين المتّحدين في الأوصاف الخارجيّة ، وإن كانا من جنسين كالقرمز ( الأحمر ) مع بعض الأصباغ المساوية له في اللون . والعسل وبعض أفراد الدبس ونحو ذلك .
[ ولو أراد الشركة فيما لا مثل له ] وغيره ممّا لا تتحقّق فيه بالامتزاج [ باع كلّ واحد منهما حصّته ممّا في يده بحصّته ممّا في يد الآخر ] أو وهب كلّ منهما كذلك ، أو باعها بثمن اشترى الأُخرى به منه ، أو غير ذلك . بل قد يستفاد من النصوص تحقّقها في مال اشتري بثمن معيّن مثلًا بقول : " شركتك فيه " على معنى إرادة نقل نصفه مثلًا إليه بنصف الثمن ، وبقول : " الربح بيني وبينك فيه " ونحو ذلك .
26 / 293 - 296
4 - أنواع الشركة وما يصحّ منها وما لا يصحّ :
[ لا تصحّ الشركة بالأعمال كالخياطة والنساجة ] بلا خلاف معتدّ به أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل المحكيّ منهما مستفيض أو متواتر ، من غير فرق بين اتّحاد عملهما واختلافه ، ولا بين كون العمل في مال مملوك أو تحصيل مباح من حطب وحشيش ونحوهما . واتّفق أهل الحقّ على عدم الشركة بذلك عدا ما يحكى عن ابن الجنيد ، مع أنّ المحكيّ عنه في المختلف صريح في عدم الجواز فتتفق كلمة أهل الحقّ على البطلان ، بل المعروف في الحكاية عن الشافعي موافقته على ذلك ، وإنّما المخالف أبو حنيفة ومالك وابن حنبل على اختلاف فيما بينهم في تعيين الجائز من ذلك .
[ نعم لو عملا معاً لواحد ] مثلًا [ بأُجرة ودفع إليهما شيئاً واحداً عوضاً عن اجرتهما تحقّقت الشركة في ذلك الشيء ] إلّا أنّها ليست من شركة الأعمال ، بل هي من شركة الأموال ، نحو ما لو آجر كلّ منهما نفسه منفرداً ثمّ أدّى المستأجر إليهما مالًا مشتركاً فإنّ الشركة في المال خاصّة قطعاً ، وحينئذٍ فلا إشكال في جوازها ، من غير فرق بين اختلاف عملهما واتّفاقه ، ولا بين علمهما بنسبة أحد العملين إلى الآخر وعدمه .
[ ولا ] تصحّ أيضاً الشركة [ بالوجوه ] المفسّرة في الأشهر باشتراك وجهين لا مال لهما بعقد لفظيّ على أنّ ما يبتاعه كلّ واحد منهما يكون بينهما ، فيبتاعان ويبيعان ويؤدّيان الأثمان ، وما فضل فهو لهما .
[ ولا شركة ] عندنا [ في المفاوضة ] التي هي اشتراك شخصين فيما يغنمان به من ربح وإرث ولقطة وركاز وغير ذلك ، ويغرمان من أرش جناية وضمان غصب وقيمة متلف وغير ذلك مطلقاً .
[ وإنّما تصحّ ] عندنا [ بالأموال ] بلا خلاف فيه ، بل الإجماع بقسميه على الصحّة فيها ، وهي المسمّاة بشركة العنان .
وفي المسالك بعد أن ذكر تفسيرات شركة الوجوه قال : " والكلّ عندنا باطل ، خلافاً لابن الجنيد فإنّه جوّزها بالمعنى الأوّل ولأبي حنيفة مطلقاً . . . " وكأنّه أخذه ممّا في جامع المقاصد ، وعن الأردبيلي بعد أن