وجوب إلصاق العقب بالصفا والأصابع بالمروة لكان القول بعدم لزوم هذه الدقّة والاكتفاء بأقلّ من ذلك ممّا يصدق معه السعي بين الصفا والمروة عرفاً وعادة ، لا يخلو من قوّة ، كما اختاره بعض المعاصرين . . . ولكن الأحوط ما ذكروه " . قلت : مقتضى إطلاق الأدلّة السعي بينهما ، ويمكن فهم الاستيعاب منها . نعم هو في الراكب والراجل كلّ بحسب حاله عرفاً ، لكن كونه على الوجه المزبور محلّ نظر ، بل منع .
وفي محكيّ التذكرة والمنتهى : أنّ من أوجب الصعود أوجبه من باب المقدّمة . قلت : عن الفقيه والهداية والمقنع والمراسم والمقنعة أنّها تحتمل وجوب الصعود .
وكيف كان ، فالصفا أنف من جبل أبي قبيس بإزاء الضلع الذي بين الركن العراقي واليماني ، والمروة أنف من جبل قيقعان كما عن تهذيب النووي . وحكى جماعة من المؤرّخين حصول التغيير في المسعى في أيّام المهدي العبّاسي وأيّام الجراكسة على وجهٍ يقتضي دخول المسعى في المسجد الحرام ، وأنّ هذا الموجود مسعى مستجدّ ، ومن هنا أشكل على بعض الناس ، لكن العمل المستمرّ من سائر الناس في جميع هذه الأعصار يقتضي خلافه .
وكيف كان ، فلا يجب صعود المروة أيضاً ، بلا خلاف محقّق أجده فيه بيننا ، بل عن الخلاف الإجماع عليه إلّا ممّن لا يعتدّ به ، ويظهر من محكيّ التذكرة والمنتهى أيضاً . ولكن الاحتمال في الكتب السالفة آتٍ هنا ، فلا بأس حينئذٍ بالترقّي مستمرّاً على الداعي حتى ينزل ويسعى .
19 / 418 - 422
ج - السعي سبعة أشواط ذهاباً وإياباً :
يجب [ أن يسعى سبعاً بحسب ذهابه شوطاً وعوده آخر ] فإتيانه من الصفا إلى المروة ومنها إليه شوطان لا شوط واحد ، بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل الإجماع بقسميه عليه . فما عن بعض العامّة من عدّهما معاً شوطاً واحداً ، واضح الفساد .
ويجب في السعي الذهاب بالطريق المعهود ، فلو اقتحم المسجد الحرام ثمّ خرج من باب آخر لم يجز ، بل في الدروس : " وكذا لو سلك سوق الليل " .
ويجب فيه أيضاً استقبال المطلوب بوجهه ، فلو اعترض أو مشى القهقرى لم يجز ، كما في الدروس وغيرها ، نعم لا يضرّ فيه الالتفات بالوجه قطعاً .
19 / 422 - 423
ج / 1 - الزيادة على السبعة مع العلم والعمد :
[ لا تجوز الزيادة على سبع ] بلا خلافٍ أجده فيه [ و ] حينئذٍ ف [ - لو زاد ] عالماً [ عامداً بطل ] بلا إشكال ، وما وقع من سيّد المدارك من المناقشة بما يشعر بنوع توقّف فيه ، في غير محلّه . نعم لا تتحقّق الزيادة إلّا بقصدها على أنّها من السعي ولذا جزم بذلك في المدارك قال : " والزيادة إنّما تتحقّق بالإتيان بما زاد على سبعة على أنّه من جملة السعي المأمور به ، فلو تردّد في أثناء الشوط أو رجع لوجهه ثمّ عاد لم يكن ذلك قادحاً في الصحّة قطعاً " وتبعه في الرياض .
19 / 431 - 432
ج / 2 - الزيادة على السبعة سهواً :
[ لا يبطل