عليه إجماع الإماميّة في جميع الأمور المذكورة " ثمّ اختاره . وينبغي أن يعلم أنّ التحقيق الحرمة وعدم الصحّة إذا أريد إيجاد عقد السبق بذلك ، أمّا فعله لا على جهة كونه عقد سبق فالظاهر جوازه ، بل لا يبعد جواز إباحتهما العوض على ذلك والوعد به مع استمرار رضاهما به لا على أنّه عوض شرعيّ ملتزم ، وكلام الأصحاب غير محرّر .
28 / 218 - 221
ثالثاً : عقد المسابقة والرماية :
1 - هل السبق والرماية عقد أم جعالة ؟ :
[ عقد المسابقة والرماية يفتقر ] مضافاً إلى ما يعتبر في غيره من العقود من البلوغ والعقل ونحوهما [ إلى إيجاب وقبول ] كغيره من العقود بالنسبة إلى ذلك وإلى جميع ما يعتبر في اللازم منها - بناء على أنّه منها - من العربيّة والمقارنة ونحو ذلك ، نعم الظاهر جريان المعاطاة فيه كغيره ، بناءً على عموم مشروعيّتها . [ وقيل ] والقائل الشيخ فيما حكي عنه والفاضل في محكيّ مختلفه : [ هي جُعالة ، فلا تفتقر إلى قبول ويكفي البذل ] كما يكفي فيها قول : من ردّ عبدي فله درهم ، ونحوه . [ وعلى الأوّل فهو لازم كالإجارة ، وعلى الثاني هو جائز شرَع فيه أو لم يشرع ] كالجعالة ، وإن كان التحقيق خروجه عنهما معاً وكونه عقداً برأسه ، وثاني الشهيدين وإن ذكر ذلك هنا احتمالًا لكنّه جزم بعد ذلك بخروجه عنهما كالمحقّق الثاني ، بل لعلّ الأصحاب أجمع كذلك .
والظاهر أنّه لا إشكال في اللزوم على تقدير عقديّته . وفي الرياض بعد تسليم اللزوم بمعنى عدم جواز الامتناع من بذل العوض بعد تمام العمل ، منع اللزوم بمعنى وجوب العمل عليه ابتداءً ، وعدم جواز الفسخ قبله أو بعده قبل التمام ، فلكلٍّ منهما فسخها ابتداءً أو في الأثناء ، ولكن يجب على المسبوق منهما للسابق بذل العوض الذي عيّناه ، وهو لا يخلو من نظر ، بل لعلّ الظاهر خلافه ، قال الفاضل في القواعد : " وعلى اللزوم يجب البدء بالعمل ، لا بتسليم السبق " وفي جامع المقاصد : " الظاهر أنّه لا خلاف فيه " بل يظهر من القواعد وغيرها التوقّف في الفسخ على الجواز في بعض الصور ، قال بعد أن استقرب الجواز : " فلكلّ منهما فسخه قبل الشروع ، ويبطل بموت الرامي والفرس ، ولو مات الفارس فللوارث الإتمام على إشكال - إلى أن قال : - وإن كان بعد الشروع وظهور الفضل مثل أن يسبق بفرسه في بعض المسافة أو يصيب بسهام أكثر فللفاضل الفسخ لا المفضول على إشكال " بل في جامع المقاصد : " أنّ الأصحّ عدم الجواز " 1 " وهو مقرّب التذكرة " وإنْ كان هو كما ترى بعد استصحاب بقاء الجواز .
28 / 221 - 225
2 - ما يصحّ جعله عوضاً في السبق والرماية ومن يصحّ منه بذل العوض :
لا خلاف ولا إشكال في أنّه [ يصحّ أن يكون العوض عيناً أو ديناً ] على حسب غيره من المعاملات .
[ وإذا بذل السبق غير المتسابقين صحّ إجماعاً ] من المسلمين إذا كان الإمامَ ، ومطلقاً من المؤمنين ، خلافاً لبعض العامّة فخصّ جوازه بالإمام . [ وإذا بذله
هامش
( 1 ) - هكذا في الجواهر ، وفي جامع المقاصد ( 8 : 335 ) : " عدم اللزوم " .