شهد بعض في يوم الجمعة وبعض في يوم السبت فلا حدّ ، ويحدّ الشهود للقذف ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك .
إنّما الكلام في اختصاص المقام عن غيره باعتبار ذكر الشهود الخصوصيّات والاتّفاق عليها مع تعرّض البعض على وجهٍ لا يجزئ إطلاق الآخر ، ولا قوله : " لم أعلم به " وربما شهد للثاني الموثّق : " ثلاثة شهدوا أنّه زنى بفلانة وشهد رابع أنّه لا يدري بمن زنى ، فقال : لا يحدّ ولا يرجم " . ومنه يعلم الوجه في اشتراط توارد الجميع على الخصوصيّة إذا ذكرها بعضهم . لكن أشكله ثاني الشهيدين في المسالك والروضة وبعض من تبعه ، بل في المسالك : " أنّ عدمه هو المعتمد " . والمتّجه الاقتصار في الموثّق على مورده .
[ ولو شهد بعض ] الشهود على [ أنّه أكرهها ] على الزناء بها [ و ] شهد [ بعض بالمطاوعة ففي ثبوت الحدّ على الزاني وجهان ] بل قولان للشيخ في المحكيّ عن مبسوطه وخلافه [ أحدهما : يثبت ] وهو مختاره في الأوّل ، بل خيرة ابني الجنيد وإدريس فيما حكي عنهما [ والآخر : لا يثبت ] عليه حدّ ، واختاره الفاضل في بعض كتبه والشهيدان في النكت والمسالك لمنع ثبوت الزناء على كلّ من التقديرين . وفيه وضوح الفرق بينهما ضرورة اقتضاء الاختلاف المزبور تعدّد الفعل ، بخلافه هنا المفروض اتّفاق الجميع على اتّحاد الزمان والمكان .
نعم لو لم يتعرّضا للزمان والمكان - وقلنا بكفايته - واختلفا في الإكراه والمطاوعة على وجهٍ لا يمكن الجمع بينهما إلّا بتعدّد الفعل اتّجه حينئذٍ عدم القبول . وكذا الكلام في الاختلاف في كلّ خصوصيّة لا يمكن الجمع بينها . وعلى كلّ حال ، فلا حدّ عليها إجماعاً .
ثمّ إن أوجبنا الحدّ عليه لم يحدّ الشهود ، وإلّا حدّوا . وفي القواعد : " ويحتمل أن يحدّ شهود المطاوعة . . . " وفيها أيضاً : " إنّه لو شهد اثنان بأنّه زنى وعليه قميص أبيض واثنان به وعليه قميص أسود ففي القبول نظر " وفيه أنّه لا مانع من اجتماع الخصوصيّتين فلا تعدّد للفعل .
41 / 302 - 304
أ / 4 - اجتماع الشهود :
[ لو أقام الشهادة بعض ] الشهود [ في وقت ] عدم حضور الباقين على وجهٍ لا يحصل به اتّصال الشهادة عرفاً [ حدّوا للقذف ، ولم يرتقب إتمام البيّنة ] بلا خلاف محقّق أجده فيه إلّا ما يحكى عن جامع ابن سعيد ، وهو شاذّ . بل بالغ الفاضل في القواعد وولده في الشرح ، فاعتبر حضورهم قبل الشهادة للإقامة فلو تفرّقوا في الحضور ، حدّوا ، وإن اجتمعوا في الإقامة ، ولكن لا دليل عليه ، بل الظاهر عدم اعتبار اتّحاد المكان مع فرض تلاحق الشهادة وعدم غيبة بعضهم ، بل قد يقال بعدم اعتبار تواطئهم وعلم كلّ واحد منهم بشهادة الآخر فلو فرض شهادة الجميع في مجلس واحد مع عدم العلم منهم بما عند الآخر أقيم الحدّ .
ولو شهد بعض وأبى الآخر بعد الحضور لها حدّ الشاهد للقذف ، كما صرّح به غير واحد نافياً للخلاف فيه ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، فما عن المختلف من عدم الحدّ ، واضح الضعف .
ولو شهدوا وكانوا فسّاقاً كلّاً أو بعضاً حدّوا ، وعن