نعم يعتبر في وجوب الأداء عنه كونه ضيفاً عند تعلّق الوجوب ، فلا يجدي السبق ، ولا اللحوق من دون الاتّصال المذكور ، كما هو واضح . ولا يعتبر الإفطار عند المضيف في الصدق ، بل هو كذلك حتى على اعتبار الليلة والليلتين ، خلافاً للمحكيّ عن الشيخ وابني إدريس وحمزة ، ولما في الدروس من الإفطار عنده .
ولقد أجاد في المسالك حيث قال : " الضيف نزيل الإنسان ، وإن لم يكن قد أكل عنده . . . فلا يشترط أن يفطر عنده مجموع الشهر ، ولا نصفه الثاني ، ولا العشر الأخير ، ولا ليلتين من آخره ، ولا آخر ليلة على الأصحّ ، بل يكفي نزوله عليه قبل دخول شوّال وبقاؤه عنده إلى أن يدخل " .
نعم لا يُطلَق عرفاً إلّا على من نزل للأكل ، وأمّا تحقّق الأكل فلا مدخل له .
15 / 494 - 498
3 - الفطرة على الزوجة والمملوك مع عدم العيلولة :
[ الزوجة والمملوك تجب الزكاة عنهما ، ولو لم يكونا في عياله إذا لم يُعِلْهما غيره ] بل في السرائر : " يجب إخراج الفطرة عن الزوجات ، سواء كنّ نواشز أو لم يكنّ وجبت النفقة عليهنّ أو لم تجب ، دخل بهنّ أو لم يدخل ، دائمات أو منقطعات للإجماع . . . " . وفي المدارك : " قد قطع الأصحاب بوجوب فطرة المملوك على المولى مطلقاً " . ومقتضى تصريح الشيخ كالمصنّف في المعتبر كون الفطرة تابعة لوجوب الإنفاق . وفي المدارك : " أنّه صرّح الأكثر بأنّ فطرة الزوجة إنّما تجب إذا كانت واجبة النفقة دون الناشز والصغيرة وغير المدخول بها إذا كانت غير ممكّنة " .
[ وقيل : لا تجب ] الفطرة عن الزوجة والمملوك فضلًا عن غيرهما [ إلّا مع العيلولة ، وفيه تردّد ] عند المصنّف ، فتكون الأقوال في المسألة ثلاثة . ولا خلاف ولا إشكال في وجوب إخراج الفطرة عنهما مع العيلولة ، وجبت النفقة أو لم تجب ، كما أنّه لا ينبغي الإشكال في عدم وجوب الفطرة مع عدم لزوم الإنفاق لنشوز ونحوه وعدم العيلولة . ودعوى ابن إدريس الإجماع ممنوعة عليه ، كما صرّح به المصنّف والفاضل ، بل قالا : إنّه لم يقل بذلك أحد من الأصحاب ، بل في المنتهى : " ولا أحد من الجمهور إلّا الشذوذ " .
أمّا لو وجبت النفقة ولكن لم يعلها عصياناً فظاهر بعض وصريح آخر الوجوب ، بل ينسب إلى الأكثر ، بل ربما نسب إلى المشهور . لكن للمناقشة فيه مجال ، إن لم يثبت الإجماع عليه . فما يحكى عن المبسوط من إطلاق كون فطرة الأبوين والأجداد والأولاد الكبار عليه مع إعسارهم ، ضعيف . وأضعف من ذلك ما يحكى عنه أيضاً من أنّ نفقة الولد الصغير الموسر في ماله وفطرته على أبيه . والتحقيق سقوطها عنهما . هذا كلّه إذا لم يُعِلْهما غيره .
أمّا إذا عالهما فلا إشكال عندنا في سقوط الفطرة حينئذٍ عن الزوج والسيّد ، كما لا إشكال في وجوبها على العائل مع يساره .
ولو كان المعيل معسراً سقط الفطرة عنه وعن الزوج والسيّد ، لكن صرّح الشهيدان بوجوبها حينئذٍ