يقال بجريان الفضولي في الزكاة من دون اعتبار الوكالة ، لكنّه لا يخلو من إشكال أو منع .
15 / 471 - 473
ب - حقيقة نيّة الزكاة وما يعتبر فيها :
[ حقيقتها ] أي النيّة [ القصد إلى القربة ] ولا يعتبر فيها نيّة الوجه من [ الوجوب أو الندب ، و ] لكن يعتبر فيها [ كونها زكاة مال أو فطرة ] بناءً على أنّهما نوعان مختلفان ، وإن كان قد يقوى عدم وجوب التعيين مع اتّحاد الحقّ في ذمّته وإن جهل نوعه . [ ولا يفتقر إلى نيّة الجنس الذي يخرج ] الزكاة [ منه ] كالأنعام والغلّات والنقدين ، من غير فرق بين اتّحاد محلّ الوجوب وتعدّده ، وبين اتّحاد نوع الحقّ - كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل - وعدمه - كنصاب من النقدين وواحد من النعم - وبين كون المدفوع من جنس أحدهما وعدمه . ولكن لو عيّنه حال الدفع تعيّن على الظاهر . ولو دفعه من غير تعيين ، فهل يبقى له صرفه إلى ما شاء منهما أم يوزّع ؟ صرّح في التذكرة بالأوّل ، واختاره الشهيد الثاني ، وتظهر الثمرة في تلف أحد النصابين قبل التمكّن وقبل إخراج فريضة الثاني .
15 / 479
ج - من تعتبر نيّته في الزكاة المالك أو الدافع ؟ :
[ المراعى نيّة الدافع ] للفقير أو من يقوم مقامه حال الدفع [ إن كان مالكاً ] مخاطباً بالزكاة أو وليّه [ وإن كان ] الدافع للفقير [ ساعياً أو الإمام عليه السلام أو وكيلًا ] للمالك [ جاز أن يتولّى النيّة ] حال الدفع للمستحقّ [ كلّ واحد من الدافع والمالك ] ويحمل إطلاق الاجتزاء هنا ومحكيّ الإرشاد بها من الموكّل على ما إذا كانت حال الدفع لا مطلقاً ، فيكون ذلك عين التفصيل المحكيّ عن نهاية الإحكام والتذكرة وفخر الإسلام وثاني الشهيدين ، وعن الشيخ والمصنّف في المعتبر عدم الاجتزاء بها من الوكيل ، ويدفعه أنّها عبادة تقبل النيابة ، بل يمكن دعوى السيرة القطعيّة عليه ، بل لا فرق على الظاهر في الجواز بين الوكالة في الدفع والنيّة أو في أحدهما . ومن هنا جزم غير واحد بالاجتزاء بنيّة الوكيل هنا ، كالشهيدين وفخر الإسلام والفاضل في جملة من كتبه ، وتوقّف فيه في محكيّ المنتهى والتذكرة والتحرير .
إنّما الإشكال في الاجتزاء بنيّة الإمام عليه السلام والساعي عن نيّته مع عدم وكالتهما وعدم امتناعه ، بل الأقوى العدم وفاقاً للشيخ ، وخلافاً للمصنف هنا وبعض من تأخّر عنه ، كالفاضل في الإرشاد والمنتهى - كما قيل - وثاني الشهيدين . والأحوط إن لم يكن الأقوى اعتبار النيّة من المالك ، نعم لو نوى عند الدفع إلى الإمام عليه السلام أو الساعي أو الفقيه اتّجه الإجزاء ، كما عن جماعة التصريح به ، كالفاضل والشهيدين وغيرهم ، بل في محكيّ التذكرة : لا فرق بين أن يطول زمان دفع الإمام عليه السلام إلى الفقراء وبين أن يقصر ، واحتمال عدم الإجزاء واضح الضعف ، كوضوح الضعف في احتمال الإجزاء مع عدم نيّة المالك والإمام عليه السلام .
وربما احتمل من عبارة المتن كون المراد أنّ الدافع للفقير إن كان الإمام عليه السلام أو الساعي أو الوكيل جاز أن يتولّى المالك النيَّة عند الدفع إلى أحد الثلاثة أو أحد