وحكاه الفاضلان والشهيد وغيرهم عن السيّد ، بل في الرياض نسبته إلى الشهرة العظيمة بين القدماء غير مرّة ، بل لم نرَ منهم مخالفاً لم يعتبر العدالة مطلقاً صريحاً ، بل ولا ظاهراً ، عدا ما يحكى عن ظاهر الصدوقين والديلمي ، وليس فيه ظهور معتدّ به في المخالفة فضلًا عن أن يقدح في الإجماع المنقول .
نعم أكثر المتأخّرين على عدم اعتبارها مطلقاً ، وهذا الإجماع المنقول معتضد بالشهرة العظيمة بين القدماء القريبة من الإجماع ، بل الإجماع حقيقة على اعتبار مجانبة الكبائر إذ لا خلاف فيه بينهم أجده ، وهو ما ذكره المصنّف بقوله : [ واعتبر آخرون مجانبة الكبائر كالخمر والزنا دون الصغائر وإن دخل بها في جملة الفسّاق ] ولم نعرف من حُكي عنه هذا القول إلّا ابن الجنيد ، والمرتضى في ظاهره أو محتمله ، بل أرجعه ثاني الشهيدين إلى القول الأوّل ، وإن كان قد يناقش فيه .
لكن على كلّ حال ، لا يستريب من تصفّح الأدلّة في توسعة الأمر في الزكاة بالنسبة إلى المؤمنين الذين يكفي إيمانهم في استحقاق الرأفة والرحمة والعطف والإعانة .
نعم لا ريب في رجحان إعطاء العدل على غيره ، خصوصاً إذا كان مرتكب الكبائر متجاهراً بها غير مبالٍ بتوعّد اللَّه عليها ، وخصوصاً بعض أجناد الظلمة وفسقة الشيعة ، وخصوصاً إذا علم صرفهم لها في المعصية ، أو كان الغالب فيها ذلك ، بل لا يبعد حينئذٍ عدم جواز دفعها إلى هؤلاء ، أمّا الدفع إليه لقوته أو قوت عياله فلا بأس . ولكن مع ذلك كلّه فالاحتياط لا ينبغي تركه [ و ] لا ريب أنّ [ الأوّل ] هو [ الأحوط ] .
هذا كلّه في الفقير ، أمّا غيره من الأصناف فلا ريب في عدم اعتبارها في المؤلّفة منه ، وإن كان قد يقضيه إطلاق بعضهم ، إلّا أنّه لا ريب في ضعفه .
وأمّا العاملون - أي السعاة - ففي الإرشاد والدروس والمهذّب البارع والروضة وغيرها الإجماع على اعتبارها فيهم ، وهو الحجّة .
وأمّا ابن السبيل والغارم فقد يومئ اقتصارهم على اعتبار عدم كون السفر والغرم في معصية ممّن اعتبرها هنا إلى عدم اعتبارها فيهما ، وإن اقتضاه إطلاق بعضهم ، لكنّ الأقوى الأوّل . وكذا الرقاب .
وأمّا سهم سبيل اللَّه فلا يعتبر الإيمان والكفر فيه فضلًا عن غيرهما .
كما أنّه لا يعتبر المروءة في العدالة هنا ، وإن اقتضاه إطلاق بعضهم .
بقي شيء وهو أنّه على تقدير اعتبار العدالة لا ريب في أنّ مقتضى قاعدة الشرطيّة عدم جواز الدفع لمجهول الحال ، وعدم الاكتفاء بدعواه ، لكن الظاهر على ما ذكرناه في قبول دعوى الفقير الفقر ما يقتضي قبول قوله . وأمّا على اعتبار مجانبة الكبائر فالمتّجه الدفع مع الشكّ .
15 / 388 - 395
ج - اعتبار عدم كون المدفوع إليه الزكاة ممّن تجب نفقته على المالك :
[ الوصف الثالث ] من أوصاف المستحقّ [ أن لا يكون ] المدفوع إليه منها لمئونته [ ممّن تجب نفقته على المالك كالأبوين وإن علوا