والشهيد في الدروس واللمعة ، نعم لا بأس بالدفع إليه من سهم سبيل اللَّه ، كما أنّه لا بأس بالدفع إليه بعد تلبّسه بالسفر على وجهٍ يصدق عليه أنّه ابن سبيل ، ويكفي فيه انقطاع الطريق به ولو لقصور أصل ماله ولعلّ ذا هو الذي دعا الشهيد إلى عدّه ابن سبيل .
15 / 372 - 373
ز / 1 - إعطاء ابن السبيل سهمه من الزكاة وإن كان غنيّاً في بلده أو ضيفاً :
يعطى ابن السبيل هذا السهم [ وإن كان غنيّاً في بلده ] إذا كان لا يمكنه الاعتياض عنه ببيع أو اقتراض أو غيرهما ، وإلّا لم يعطَ لعدم صدق الانقطاع به ، ودعوى تحقّقه بمجرّد تعذّر البيع ونحوه دون الاستدانة كدعوى تحقّقه وإن تمكّن من الجميع لا يصغى إليهما ، وإن نسب ثانيهما إلى المصنّف في المعتبر ، لكن لا تصريح فيه .
[ وكذا ] الكلام في [ الضيف ] الذي هو محتاج للضيافة ، فإنّه لا يخرج بها عن كونه ابن سبيل ، فيعطى من سهم ابن السبيل ، بل يحتسب عليه ما يأكله عنده منه ، وكأنّ الداعي إلى نصّ المصنّف عليه بيان أنّه لا يخرج بالضيافة عن كونه ابن سبيل ، ودفع توهّم فرد آخر لابن السبيل ، أو أنّه يلحق به حيث إنّه ذكر الضيف في عبارات غير واحد من الأصحاب في بيان سهم ابن السبيل ، كالمفيد وابن زهرة وسلّار والطبرسي والشيخ والفاضلين والراوندي والشهيدين والأصبهاني في شرح اللمعة . وظاهر بعضهم كونه فرداً من ابن السبيل مقابلًا للمنقطع به ، بل ظاهر بعض انحصار ابن السبيل فيه ، كما أنّ ظاهر آخرين لحوقه بابن السبيل في الحكم ، ولكن لا دليل على شيء من ذلك ، فيجب الاقتصار حينئذٍ في ابن السبيل على ما ذكرنا ويدخل فيه الضيف الذي هو مسافر محتاج للضيافة .
ومن الغريب ما يحكى عن بعض الحواشي من عدم اشتراط الغربة فيه ولا الحاجة .
وعلى كلّ حال ، فالنيّة عند شروعه في الأكل بالوضع في الفم أو المضغ أو البلع ، وإن لم يعلم مقدار ما سيأكله ، وقد يحتمل عند البذل كما في الفقير ، إلّا أنّ الأوّل أظهر . وله أن ينوي ما أكله زكاة بعد الأكل ، على أنّه إن كان قد عزل الحنطة للزكاة وقد بقي من الخبز شيء أعطاه مستحقّاً آخر إن أمكن ، وإلّا اقتصر في الاحتساب على ما ذكرناه .
15 / 373 - 376
ز / 2 - اعتبار كون سفر ابن السبيل أو الضيف مباحاً في إعطائهما الزكاة :
[ لا بدّ أن يكون سفرهما ( ابن السبيل والضيف ) مباحاً ، فلو كان معصية لم يعطَ ] بلا خلاف كما اعترف به بعضهم ، بل نفاه في المدارك بين العلماء ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ورواية العالم عليه السلام دالّة عليه ، بل دالّة على اعتبار كون السفر طاعة ، كالمحكيّ عن ابن الجنيد ، وينبغي حمل الطاعة فيها على ما لا معصية فيه .
15 / 376
ز / 3 - مقدار ما يعطى ابن السبيل من الزكاة :
[ يدفع إليه ( ابن السبيل ) ] من الزكاة [ قدر الكفاية ] اللائقة بحاله من المأكول والملبوس والمركوب ، أو ثمنها ، أو الأُجرة إلى أن يصل [ إلى بلده ] بعد قضاء الوطر من سفره ، أو يصل إلى محلّ يمكنه