وعن المبسوط والوسيلة والتذكرة والتحرير والدروس والبيان التصريح باعتبار قصور التركة عن الوفاء في الاحتساب من الزكاة ، واختاره في المدارك وكشف الأستاذ وغيرهما ، نعم في الأخير : " لو أتلف الوارث المال وتعذّر الاقتضاء لم يبعد جواز الاحتساب والقضاء " وهو كذلك وإن نسبه في الدروس إلى القيل مشعراً بالتوقّف فيه ، بل لا يبعد جواز الاحتساب مطلقاً إذا تعذّر الاستيفاء من التركة ، إمّا لعدم إمكان إثباته أو لغير ذلك ، كما صرّح به في المسالك وكذا الروضة ، خلافاً لصريح المختلف وظاهر المنتهى ونهاية الشيخ وابن إدريس والمصنّف هنا والشهيد في اللمعة فجوّزوا الوفاء مطلقاً .
[ وكذا لو كان الدين على من تجب نفقته جاز أن يقضى عنه حيّاً وميّتاً ، وأن يقاصّ ] بلا خلاف ولا إشكال ، بل لعلّ ظاهر المعتبر والتذكرة والمنتهى أنّه موضع وفاق .
15 / 365 - 367
ه / 7 - ارتجاع الزكاة من الغارم لو صرفها في غير قضاء الدين :
[ لو صرف الغارم ما دفع إليه ] المصرّح له بكونه [ من سهم الغارمين في غير القضاء ارتجع على الأشبه ] خلافاً للشيخ في المحكيّ من مبسوطه وجمله فلا يرتجع ، نعم الظاهر الاجتزاء عن الزكاة ، ولكن إذا تمكّن من الارتجاع ارتجعه حسبة .
ومنه يعلم الحال فيما لو أبرأه صاحب الدين ، أو بان أنّ دينه في معصية ، أو أنّه غير غارم ، ونحو ذلك .
15 / 367
ه / 8 - دعوى الغرم لأخذ الزكاة :
[ لو ادّعى أنّ عليه ديناً يقبل ] قوله [ إذا صدّقه الغريم ، وكذا لو تجرّدت دعواه عن التصديق والإنكار ، و ] في المتن أنّه [ قيل : لا يقبل ] إلّا بالبيّنة ، ويحتمل أو اليمين ، لكن لم نعرف القائل كما اعترف به في المدارك ، نعم قال : " حكى العلّامة في التذكرة عن الشافعي أنّه لا يقبل دعوى الغرم إلّا بالبيّنة . . . ولا يخلو من قوّة " . قلت : إنّه توقّف أيضاً في دعوى الفقر والكتابة ، بل قال : ربما كان عدم القبول هنا أولى من عدمه في الفقر ، وقد يقال في دفع الإشكال : إنّ الواجب دفع الزكاة لا وجوب دفعها للفقير أو للغارم أو للمكاتب ، نعم ورد : " لا تحلّ الصدقة لغنيّ " ونحوه ممّا يقضي بعدم جواز دفعها لغير الأصناف الثمانية . وهو كذلك في المعلوم أنّه ليس منهم ، وعلى هذا يتّجه ما ذكره الأصحاب من قبول دعوى الفقر والكتابة والغرم ولذا قال المصنّف : [ والأوّل أشبه ] .
وفي المدارك أنّ : " موضع الخلاف الغارم لمصلحة نفسه ، أمّا الغارم لمصلحة ذات البين فلا يقبل دعواه إلّا بالبيّنة قولًا واحداً " ولعلّه كذلك إذا كان المانع متحقّقاً فيه ، كما لو كان غنيّاً .
15 / 367 - 368
و - صرف الزكاة في سبيل اللَّه :
من المصارف [ في سبيل اللَّه ، وهو ] في المقنعة والنهاية والمراسم والإشارة - على ما حكي عن بعضها - [ الجهاد السائغ خاصّة ، وقيل ] والقائل الأكثر بل المشهور : [ يدخل فيه المصالح ، كبناء القناطر والحجّ ومساعدة الزائرين وبناء المساجد ] وجميع سبل الخير ، بل عليه عامّة المتأخّرين ، بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه [ وهو