[ الذين علتهم الديون في غير معصية ] بلا خلاف أجده فيه ، كما لا أجده في استحقاقهم في الجملة هذا السهم من الزكاة ، كما اعترف به في المعتبر على ما قيل ، بل الإجماع بقسميه عليه .
نعم صرّح غير واحد باعتبار كونه غير متمكّن من القضاء ، بل في محكيّ الخلاف والغنية وظاهر التذكرة الإجماع منّا على اعتبار الفقر فيه ، بل عن المبسوط الإجماع من أهل العلم كافّة على ذلك ، وهو المراد ممّا في المعتبر أنّ الغارم لا يعطى مع الغنى ، لكن في المدارك : " الظاهر أنّ المراد من الغنى انتفاء الحاجة إلى القضاء لا الغنى الذي هو ملك قوت السنة " وقد أخذ ذلك ممّا في المسالك ، وفي شرح اللمعة للأصبهاني : يمكن أن لا يكون المراد بالفقير هنا عدم مئونة السنة فعلًا أو قوّةً ، بل عدم التمكّن من قضاء الدين . وقد صرّح غير واحد باعتبار الفقر فيهم ، بل إنّه معقد الإجماعات المزبورة ، فيمكن أن ينقدح من ذلك اعتبار القدرة على قضاء الدين مع مئونة السنة في الغنيّ فمن عجز عنهما أو أحدهما فهو فقير ، ومن ملك ما يقابلهما معاً كان غنيّاً ، كما صرّح به الأستاذ في كشفه ، فحينئذٍ اشتراط الفقر ممّن عرفت في محلّه ، ولعلّ إلى ذلك لمّح الفاضل بما في المحكيّ من نهايته .
ولو لم يملك شيئاً إلّا أنّه كسوب يتمكّن من قضاء دينه من كسبه ، فعن نهاية الإحكام احتمال الإعطاء - بخلاف الفقير والمسكين - واحتمال المنع .
15 / 355 - 357
ه / 1 - اعتبار عدم كون دين الغارم في معصية :
إنّ صريح المتن حيث قال : [ لو كان ( الدين ) في معصية لم يقضَ عنه ] كصريح غيره اعتبار عدم كون الدين في معصية ، بل لا أجد فيه خلافاً ، بل عن الخلاف والمنتهى والتذكرة الإجماع على منع الإعطاء من سهم الغارمين في الدين المنفق في معصية فوسوسة صاحب المدارك في دليل ذلك في غير محلّها .
15 / 357 - 359
ه / 2 - إعطاء الزكاة للغارم في معصية لو تاب :
[ لو تاب ( الغارم في معصية ) صرف إليه من سهم الفقراء وجاز أن يقضي هو ] ولا يجوز إعطاؤه معها من سهم الغارمين ، خلافاً للمحكيّ عن المصنّف في بعض فتاواه وظاهره أو صريحه في المعتبر ، فجوّز إعطاؤه من سهم الغارمين ، واحتمله في التذكرة ، وفيه ما لا يخفى .
واعتبار التوبة في الإعطاء من سهم الفقراء مبنيّ على اعتبار العدالة أو اجتناب الكبائر ، أمّا على القول بعدمه يعطى وإن لم يتب ، بل قيل : وكذا الإعطاء من سهم سبيل اللَّه ، بناءً على تعميمه لكلّ قربة ، كما نصّ عليه في المسالك .
15 / 359 - 360
ه / 3 - إعطاء الزكاة للغارم لو جهل في ما ذا أنفق الدين :
[ لو جهل في ما ذا أنفق ماله قيل ] والقائل الشيخ في المحكيّ عن نهايته : [ يمنع ] وربما مال إليه أوّل الشهيدين [ وقيل ] والقائل الأكثر كما عن التذكرة بل المشهور : [ لا ] يمنع [ وهو الأشبه ] . نعم لو علم هو حال نفسه حرم عليه الأخذ من هذا السهم .
ويقوى في الذهن كون المدار على الإنفاق في غير المعصية لا الإنفاق في الطاعة ، فلا فرق في الإنفاق بين