أحسن ابن الجنيد حيث عرّفهم بأنّهم من أظهر الدين بلسانه وأعان المسلمين وإمامهم عليه السلام بيده ، وكان معهم إلّا قلبه .
والتحقيق : أنّ المؤلّفة قلوبهم عامّ للكافرين الذين يراد ألفتهم للجهاد أو الإسلام ، والمسلمين الضعفاء ( الضعيفي خ ل ) العقائد ، لا أنّهم خاصّون بأحد القسمين ، وإن أطنب في الحدائق في الإنكار على من أدرج الكافرين .
أمّا الإعطاء للكفّار الذين لم يظهر منهم ميل لاحتمال حصول الألفة فلا يخلو من إشكال .
وعلى كلّ حال ، فما عن الشافعي - من أنّ مؤلّفة الإسلام أربعة أقسام : قوم لهم نظراء فإذا أعطوا رغب نظائرهم ، وقوم في نيّاتهم ضعف فيعطون لتقوى نيّاتهم ، وقوم بأطراف بلاد الإسلام أولو قوّة وطاقة بمن يليهم من الكفّار إذا أعطوا منعوا الكفّار من الدخول والهجوم على المسلمين ، وإن لم يعطوا لم يفعلوا ، واحتاج الإمام إلى تجهيز الجيوش لمقاتلتهم ، وقوم جاوروا قوماً يجب عليهم الزكاة إذا أعطوا منها جبوها للإمام ولم يحوجوه إلى عامل ، وإن لم يعطوا لم يفعلوا ، واستحسنه بعض أصحابنا ، بل تبعه عليه آخر - لا يخلو من إشكال إن أراد الإعطاء من سهم المؤلّفة .
15 / 338 - 343
372
د - استحقاق الرقاب من الزكاة :
د / 1 - أقسام الرقاب المستحقّين للزكاة :
وهم عند المصنّف وكثير [ ثلاثة : المكاتبون ، والعبيد الذين تحت الشدّة ، والعبد يشترى ويعتق وإن لم يكن في شدّة ، لكن بشرط عدم المستحقّ ] بل لا خلاف أجده في الأوّل بيننا وبين العامّة ، بل الإجماع بقسميه عليه .
وأطلق الأصحاب الحكم في المكاتب من غير فرق بين تأدية البعض وعدمه ، بل ولا بين مطلقه ومشروطه .
وأمّا الثاني فالعمدة في إدراجه في هذا القسم الإجماع المحكيّ صريحاً وظاهراً مستفيضاً المعتضد بالتتبّع .
والمرجع في الشدّة والضرورة إلى العرف لعدم التقدير لها شرعاً ، وإن كان ربما قيل : أقلّها أن يمنعوا من الصلاة أوّل الوقت . ولا يجزئ الشراء بلا عتق ، وربما يوجد في بعض الحواشي : أنّه إن نوى العتق حين الشراء حصل العتق ، وإلّا احتيج إلى الإعتاق ، بل في زبدة البيان احتمال العتق بمجرّد الشراء ، وفيه أنّ للعتق صيغةً وأسباباً ، والشراء من الزكاة ليس سبباً .
وفي الروضة : " أنّ نيّة الزكاة مقارنة لدفع الثمن للبائع أو للعتق " وفي المسالك وعن حواشي النافع : " أنّها مقارنة للعتق " ولعلّ الثاني لا يخلو من قوّة ومن هنا ينتقل العبد إلى أهل الصدقة ولذا كان ولاؤه لهم ، كما صرّح به غير واحد من الأصحاب في القسم الثالث ، بل ربما نسب إليهم . ولكن قد يفرّق بين هذا القسم والقسم الثالث في حكم الولاء فيجعل الولاء في الثالث للفقراء دون ما نحن فيه ، بلا خلاف ، فهو من مصارف الزكاة للفقراء ، بخلاف العبد في غير الشدّة فإنّه ليس من المصارف ، خصوصاً بعد استغنائه عن العتق ، فهو إن اشتري يكون بمال الفقراء .
أمّا القسم الثالث ففي المعتبر : أنّ " عليه فقهاء الأصحاب " . وفيه أنّ ظاهر الموثّق أو صريحه خلاف