يمكن التحديد بالغنى الذي هو بمعنى الكفاية ، وتنزيل كثير من العبارات عليه .
[ ولو تعاقبت العطية فبلغت مئونة السنة حرم عليه ] تناول [ ما زاد ] من حيث الفقر .
15 / 447 - 453
ب - استحقاق العاملين على الزكاة نصيباً منها :
الصنف الثالث من مستحقّي الزكاة كتاباً [ و ] سنّةً وإجماعاً بقسميه [ العاملون ] عليها [ وهم عمّال الصدقات ] الساعون في تحصينها ، وتحصيلها بجباية وولاية على الجباة وغيرهم من أصناف السعاة أو على بلد الزكاة بحيث تتضمّن الولاية على السعاة ، وكتابة وحساب وحفظ ونحو ذلك ممّا له مدخل في التحصيل أو التحصين إلى أن تصل إلى المستحقّين .
وفي شرح الفاضل : " والقسمة ممّا لها مدخليّة في ذلك " . قلت : ظاهر النصّ خروج القسمة عن العمل ، ويمكن إرادة أوّل الشهيدين وغيره من القسمة القسمة مع المالك .
ولا خلاف بيننا في استحقاق هؤلاء نصيباً منها ، خلافاً لبعض العامّة فقال : إنّ ما يأخذه العامل يكون اجرة وعوضاً لا زكاة ، وحكاه في التذكرة عن أبي حنيفة ، وفيه أنّه اجتهاد في مقابلة الكتاب والسنّة .
15 / 333 - 334
ب / 1 - ما يعتبر في عمّال الزكاة من الصفات :
[ يجب أن يستكمل فيهم ( عمّال الزكاة ) أربع صفات ] :
[ التكليف ] بلا خلاف أجده فيه ولا إشكال فلا تجوز عمالة الصبيّ والمجنون ولو بإذن وليّهما .
[ والإيمان ] بالمعنى الأخصّ .
[ و ] حكى الإجماع في الروضة والمفاتيح على اعتبار [ العدالة ] فيهم .
[ و ] أمّا اعتبار [ الفقه ] فلا دليل عليه في غير ما يحتاجون إليه في عملهم ولذا قال المصنّف : [ ولو اقتصر على ما يحتاج إليه فيه جاز ] بل قد يظهر من المصنّف في المعتبر الميل إلى عدم اعتبار الفقه في العامل ، والاكتفاء فيه بسؤال العلماء ، واستحسنه في البيان ، ونفى البأس عنه في المدارك .
[ و ] يعتبر في العامل [ أن لا يكون هاشميّاً ] بلا خلاف أجده ، وما عن المبسوط من أنّه حكي عن قوم جوازه يريد به من العامّة كما استظهره في المختلف .
[ وفي اعتبار الحريّة ] خلاف و [ تردّد ] وخيرة الشيخ - على ما قيل - اعتبارها ، وقوّى في المختلف عدمه ، ومال إليه المصنّف في المعتبر ، ونفى البأس عنه في المدارك ، ولا ريب في أنّ الأوّل أقوى . نعم ينبغي تقييده بغير المكاتب ، أمّا هو فلا ريب في جواز عمالته .
كما أنّه ينبغي أن يعلم أنّ المراد في المقام ونظائره صيرورته عاملًا مندرجاً في آية الزكاة ، لا أنّه غير قابل لأصل العمل في الزكاة ، فإنّه لا إشكال في صحّة استئجاره من بيت المال وتبرّعه لو أذن له سيّده بلا عوض ، بل قد يقال بجواز إجارته من الزكاة ، بل من الزكاة التي يستأجر للعمل فيها . وكذا الكلام في الهاشميّ ، وهو واضح ، كوضوح عدم البأس في العبد وغيره ، حتّى الصبيان إذا كانوا من توابع العامل وليسوا بعمّال نوّاب عن الإمام عليه السلام أو نائبه بحيث يندرجون في مصارف الزكاة ، بل قد ينقدح