تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
له التنزّه عنها إذا لم يكن مشغولًا بطلب العلم على وجهٍ لا يمكنه الاجتماع مع الكسب ، كما في المحكيّ عن نهاية الإحكام والمنتهى والتحرير وغيرها ، نعم في الأوّل : " لو كان لا يتأتّى له تحصيل العلم لبلادته لم تحلّ له الزكاة مع القدرة على التكسّب ، وكذا لو اشتغل بنوافل العبادة وكان التكسّب يمنعه عن استغراق الوقت بها لم تحلّ له الصدقة " ونحوه عن الإيضاح والمهذّب البارع ، بل عن الأخير : وكذا لو اشتغل بالرياضات لا تحلّ له . ولا يخفى عدم اعتبار شيء من ذلك على ما ذكرناه ومن هنا كان البحث عن كثير من الفروع السابقة غير متّجه . [ ولو قصرت ( الحرفة والصنعة ) عن كفايته جاز له أن يتناولها ] بلا خلاف أجده فيه ، بل الإجماع بقسميه عليه ، إنّما الخلاف [ و ] الإشكال في تقدير الأخذ للقاصر وعدمه ، ف‍ [ - قيل ] كما حكاه غير واحد : [ يعطى ما يتمّم كفايته ، و ] استحسنه الشهيد في البيان ، والأكثر بل المشهور أنّه [ ليس ذلك شرطاً ] فيعطى ما يراد أن يعطى ولو زاد على غناه كالفقير غير المكتسب ، بل في المدارك : " ربما ظهر من كلام العلّامة في موضع من المنتهى تحقّق الخلاف في غيره أيضاً " . وبالجملة إن تحقّق الإجماع فهو ، وإلّا كان المنع قويّاً جدّاً ، خصوصاً مع الإجحاف بغيره من الفقراء . وليعلم أنّ ذلك كلّه في الإعطاء دفعة ، أمّا إذا أريد إعطاؤه دفعات فلا إشكال في عدم جواز ما زاد منها على كفاية السنة . [ ومن هذا الباب تحلّ ] الزكاة [ لصاحب الثلاثمائة ] بل السبعمائة ، بل الثمانمائة ، بل الأزيد من ذلك إذا كان ربحها لا يقوم بمئونته [ وتحرم على صاحب الخمسين ] فما دون مع قيام الربح بها . 15 / 311 - 318

أ / 4 - حكم أخذ الزكاة للفقير إذا كان له دار أو خادم :

[ يعطى الفقير ( من الزكاة ) ولو كان له دار يسكنها أو خادم يخدمه إذا كان لا غنى له عنهما ] ولو لشرفه ، بلا خلاف أجده فيه ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ونصّ الفاضل في المحكيّ من تذكرته على إلحاق فرس الركوب وثياب التجمّل ، قائلًا : " إنّه لا يعلم في ذلك كلّه خلافاً " والظاهر إرادته منهما المثال لكلّ ما يحتاجه ، حتى كتب العلم ونحوها ممّا تمسّ الحاجة إليه ، ولا يخرج بملكها عن حدّ الفقر إلى الغنى عرفاً ، بل الظاهر أنّ منها ما يحتاج إليه لعزّه وشرفه . وفي المدارك : أنّه " لو كانت دار السكنى تزيد عن حاجته بحيث تكفيه قيمة الزيادة حولًا وأمكنه بيعها منفردة فالأظهر خروجه بذلك عن حدّ الفقر ، أمّا لو كانت حاجته تندفع بأقلّ منها قيمة فالأظهر أنّه لا يكلّف بيعها وشراء الأدون . . . وبه قطع في التذكرة - ثمّ قال : - وكذا الكلام في العبد والفرس ، ولو فقدت هذه المذكورات استثني له أثمانها مع الحاجة إليها ، ولا يبعد إلحاق ما يحتاج إليه في التزويج بذلك مع حاجته إليه " . وفيه أنّ إطلاق النصّ يقتضي عدم الفرق بين الزيادتين لحمله على المتعارف من عدم الزيادة ، وكذا الكلام في العبد والفرس ، وأمّا استثناء الأثمان فلا يخلو
معجم فقه الجواهر — صفحة 209 | مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي / مؤسسه دائرة معارف الفقه الاسلامي