من وجه ، وجزم ثاني الشهيدين وثاني المحقّقين بالإبدال مع الزيادة ، وهو جيّد . فالمدار حينئذٍ على عادته أو حاجته ، وقد يجتمعان وقد يفترقان ، ولا وجه لاعتبارهما جميعاً كما عن بعضهم ، ولا للاقتصار على الأولى كما عن آخر ، نعم لا بأس بالاقتصار على الثانية مع إرادة عمومها للُاولى ، ولا فرق معها بين المتّحد والمتعدّد ، وما في بعض الكتب - من أنّ الظاهر عدم اعتبار العادة في تعدّد فرس الركوب - فيه ما لا يخفى . وبالجملة المدار على ما يناسب حاله حاجةً وعزّاً في جميع ذلك كمّاً وكيفاً ، ويختلف باختلاف الأشخاص والأزمنة والأمكنة .
15 / 318 - 320
أ / 5 - ما يعامل به مدّعي الفقر في الزكاة :
[ لو ادّعى الفقر فإن عرفت صدقه أو كذبه عومل بما عرف منه ] بلا خلاف ولا إشكال [ ولو جهل الأمران أعطي من غير يمين ، سواء كان قويّاً أو ضعيفاً ] بلا خلاف معتدّ به أجده ، بل في المدارك : " هو المعروف من مذهب الأصحاب " بل ظاهر المعتبر والعلّامة في كتبه الثلاثة أنّه موضع وفاق .
نعم في المبسوط : لو ادّعى القويّ الحاجة إلى الصدقة لأجل عياله ففيه قولان أحدهما يقبل قوله بلا بيّنة ، والثاني لا يقبل إلّا ببيّنة ، وهذا هو الأحوط ، واستشكله في المدارك هنا وتبعه غيره .
والإنصاف أنّه لا مناص عمّا عليه الأصحاب في المقام وفي دعوى الكتابة والغرم ونظائرها ، ومنه يظهر الحال في قول المصنّف : [ وكذا لو كان له أصل مال وادّعى تلفه ] كما هو المعروف أيضاً بين الأصحاب في المقام .
[ وقيل ] والقائل الشيخ - فيما حكي عنه - : [ بل يحلف على تلفه ] . وفيه أنّه لا دليل على إثبات اليمين لمثل ذلك ، ولعلّه لذا كان المحكيّ عنه في نقل آخر التكليف بالبيّنة ، وفيه إشكال .
ولو وكّله من عليه الحقّ وكالة مطلقة فتناولها هو لعلمه بحاله كان طريق احتياط مع عدالة الوكيل إن قلنا باعتبارها ، وكذا في دعوى النسب .
15 / 320 - 324
أ / 6 - إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة :
[ لا يجب إعلام الفقير أنّ المدفوع إليه زكاة فلو كان ممّن يترفّع عنها ] ويدخله حياء منها [ وهو مستحقّ جاز صرفها إليه على وجه الصلة ] ظاهراً والزكاة واقعاً ، بل الظاهر استحبابه ، بل عن التذكرة : أنّه لا يعرف فيه خلاف ، وإن كان قد يظهر من الدروس نوع توقّف في الحكم .
ومع حصول كلٍّ من الدفع والقبض يتمّ الامتثال وإن لم يقصد القابض كونها زكاة ، بل الظاهر الاجتزاء بذلك وإن كذب الدافع وقال : إنّها ليست زكاة ، إلّا أنّ القابض لم يقبضها على أنّها ليست زكاة ، بل نوى التملّك المطلق الذي يجامع كونها زكاة في الواقع .
نعم لو كان القبض على أنّها ليست زكاة بل هبة أو نحوها أشكل براءة ذمّة الدافع بذلك ، وأشكل دخول المدفوع في ملك القابض ، والاكتفاء بمجرّد القبض ولو كان مجرّداً عن النيّة لا يخلو من إشكال ، ولو صحّ ذلك لجاز دسّها في مال الفقير من غير علم ، وأشكل منه الاكتفاء بنيّة التملّك المنافي لقصد المالك . وظاهر