تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
مال يتعيّش به أو ضيعة يستغلّها إذا كان بحيث يعجز عن استنماء الكفاية . . . والمعتمد أنّ من كان له مال يتّجر به أو ضيعة يستغلّها ، فإن كفاه الربح أو الغلَّة له ولعياله لم يجز له أخذ الزكاة ، وإن لم يكفِه جاز له ، ولا يكلّف الإنفاق من رأس المال ولا من ثمن الضيعة ، ومن لم يكن له ذلك اعتبر فيه قصور أمواله عن مئونة السنة له ولعياله " . والمحكيّ عن الأردبيلي أنّه نسب إلى صريح الأصحاب جواز التناول إذا لم يكفِ الربح وإن كان رأس المال يكفيه ، لكنّه تأمّل فيه . قلت : الذي عثرنا عليه في المسألة من النصوص بعضها مطلق شامل لمن يكفيه رأس المال سنة ومن لا يكفيه ، لكن في خبر أبي بصير اعتبار قصور رأس المال عن كفاية السنة ، نعم إطلاقها بالنسبة إلى ثمن الضيعة لا معارض له فلو فرض أنّ نماءها لا يكفيه لسنته حلّ له أن يأخذ الزكاة وإن كان ثمنها لو باعها يكفيه سنين ، مع أنّه لا يخلو من إشكال في بعض الأفراد ، كما إذا كان عنده ضيعة ذات ثمن عظيم لبعض الأحوال التي لا مدخليّة لها في النماء ، ويمكنه بيعها وشراء ضيعة أخرى بثمنها تقوم بمئونته سنة أو أزيد ، فإنّ الزكاة لمثله قد يتوقّف في حلّها ، بل يمكن دعوى عدم شمول النصوص لذلك . وعلى كلّ حال ، فالأمر في الضيعة هيّن ، أمّا رأس المال فظاهر بعض النصوص أنّ المدار على ربحه لا عليه ، ونُسب ذلك إلى الأصحاب ، ولو جعل المدار على قصور الربح وعدم عدّه غنيّاً عرفاً برأس ماله كان قويّاً . ولا بدّ من ملاحظة أمر آخر ، وهو أنّ المراد استعداد قصور رأس المال لعدم كفاية ربحه ، فلا عبرة بالاتّفاق في بعض السنين لبعض العوارض ، فلا تحلّ الزكاة بمجرّد القصور في تلك السنين ، بل قد يأتي نحو ما ذكرنا في الضيعة ، بل ربما مال إليه في الروضة بعد أن حكاه قولًا . 15 / 304 - 311

أ / 3 - حكم أخذ الزكاة للقادر على اكتساب المئونة وذي الصنعة :

[ من يقدر على اكتساب ما يموّن نفسه وعياله ] على وجهٍ يليق بحاله [ لا تحلّ له . . . وكذا ذو الصنعة ] اللائقة بحاله التي تقوم بذلك كالتجارة والحياكة ونحوهما ، بلا خلاف معتدّ به أجده في الأخير ، بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، بل والأوّل إذا كان محترفاً فعلًا . نعم عن الخلاف أنّه حكى عن بعض أصحابنا جواز الدفع للمكتسب من غير اشتراط لقصور كسبه ولعلّه لكونه غير مالك للنصاب ولا لقدر الكفاية ، فجاز له الأخذ كالفقير ، وفيه أنّ الفقير محتاج إليها بخلاف الفرض . أمّا إذا لم يكن محترفاً فعلًا إلّا أنّه قابل لاكتساب ذلك ، فلا يخلو من إشكال ينشأ من اختلاف عبارات الأصحاب في المقام لظهور جملة منها في اعتبار كونه محترفاً فعلًا ، وأخرى في الاكتفاء بقدرته على ذلك ، بل في المدارك نسبته إلى الشهرة ، وفي مفتاح الكرامة - في شرح قول الفاضل في القواعد : " ويمنع القادر على تكسّب المئونة بصنعة أو غيرها " - : " هذا ممّا لا خلاف فيه كما في تخليص التلخيص إلّا ما حكاه في الخلاف ، وهو مع عدم معروفيّته نادر " . والأقوى في النظر الجواز مطلقاً ، وإن كان الأولى