الأوّل : " واختلف في أنّ أيّهما أسوأ حالًا . . . والمرويّ . . . أنّ المسكين أسوأ حالًا ، وهو موافق لنصّ أهل اللغة " . قلت : هو المحكيّ عن ابن السكّيت وابن دريد وابن قتيبة وأبي زيد وأبي عبيدة ويونس والفرّاء وتغلب وأبي إسحاق ويعقوب والأصمعي في أحد النقلين ، لكن في القواعد : " إشكال " بل عن وصايا الإيضاح وجامع المقاصد عدم الدخول وفي الدروس : " خلاف " وفي البيان : " فيه منع " وفي المدارك : " المتّجه بعد ثبوت التغاير عدم دخول أحدهما في إطلاق لفظ الآخر إلّا بقرينة " .
والتحقيق : أنّه لا ريب في صدق الفقير على المسكين ولو الفرد الأدنى منه عرفاً ، كما أنّ المسكين حيث يستعمل في غير الغنيّ يراد منه تمام مصداق الفقير ، ومن هنا يندرج كلّ منهما في الآخر حال الانفراد ، وأمّا مع الاجتماع فوجود لفظ الفقير قرينة صارفة عن عدم إرادة مصداقه من لفظ المسكين .
وفي محكيّ التحرير نسبة كون المسكين أسوأ حالًا لأهل البيت عليهم السلام ونصّ أهل اللغة . وعلى كلّ حال ، فلا ريب في كونه المعروف بين أهل اللغة والفقه ، ولا ريب في أنّ الأقوى كون المسكين أسوأ حالًا من الفقير مع الاجتماع ، خلافاً للشيخ في أحد قوليه وابني حمزة وإدريس ، فقالوا : إنّ الفقير أسوأ حالًا من المسكين ، وربما نقل عن القاضي والطبرسي ، ولم نعرف له شاهداً معتدّاً به .
15 / 296 - 304
أ / 2 - الحدّ المسوّغ لأخذ الفقير والمسكين الزكاة :
الحدّ المسوّغ لتناول الزكاة في الصنفين ( الفقير والمسكين ) عدم الغنى الشامل للمعنيين ، فمتى تحقّق استحقّ صاحبه الزكاة ، بلا خلاف ، وعن المنتهى الاعتراف به ، كما أنّه إذا تحقّق الغنى أو ما في حكمه حرمت ، بلا خلاف أيضاً .
وقد اختلف الأصحاب فيما به يتحقّق عدم الغنى ، والمشهور بين المتأخّرين من الأصحاب تحقّقه بقصور المال أو ما يقوم مقامه عن مئونة السنة له ولعياله ، بل عليه عامّتهم عدا النادر الذي لا يعبأ بخلافه ، بل نسبه غير واحد إلى الشهرة من غير تقييد ، وعن آخر نسبته إلى محقّقي المذهب ، وحكاه في المعتبر عن الشيخ في باب قسم الصدقات . نعم قيل : إنّه قصور المال عن أحد النصب الزكاتيّة ، ولم نعرف القائل به وإن نسبه غير واحد إلى الشيخ وآخر إليه في الخلاف ، ولم نتحقّقه ، بل المحكيّ في السرائر عن الخلاف القول الأوّل ، لكن في الناصريّة ادّعى الإجماع على خلاف هذا القول ، وفي المقنعة روى خبر يونس بن عمّار الظاهر في مذهب المشهور إن لم يكن الصريح . وعلى كلّ حال فلا ريب في ضعفه .
فظهر أنّه ليس في المسألة إلّا قولان ، كما هو ظاهر جماعة ، بل صريح البيان والمصابيح للُاستاذ الأكبر ، لكن جعل في المفاتيح الأقوال ثلاثة ثالثها أنّ الفقير من لم يقدر على كفايته وكفاية من يلزمه من عياله عادة على الدوام بربح مال أو غلّة أو صنعة ، وهو الذي اختاره حاكياً له عن المبسوط .
وفي المدارك وبعض ما تأخّر عنها : " أنّ إطلاق كلام المشهور منافٍ لما صرّح به الشيخ والمحقّق والعلّامة وغيرهم من جواز تناول الزكاة لمن كان له