ولعلّ مراد بعض الأصحاب بتعجيل الإخراج بغير إذن الشريك الدفع من مال آخر غير مال المضاربة ، فينتقل إليه حينئذٍ مقدار ما أدّاه من الربح بحيث ليس للمالك منعه منه وإن خسر المال .
هذا كلّه بناءً على كون الزكاة في العين . أمّا على الذمّة فالمتّجه بقاء صفة الوقاية ( لرأس المال ) مع التأدية من مال آخر غير المضاربة ، بل لو أدّاها من المال نفسه بإذن المالك اتّجه ضمانه مقدار ما أدّاه لو خسر المال بعد ذلك ، بل قد يظهر من الفاضل في القواعد أنّه لا منافاة بين الوقاية واستحقاق الفقراء على كلّ حال ، لكن ردّه في الدروس بأنّه قول محدث ، وفي المحكيّ عن فخر المحقّقين في شرحه : " لو قيل : إنّ حصّة العامل قبل أن ينضّ المال لا زكاة فيها . . . كان قويّاً " وفي المدارك : أنّ قوّته ظاهرة . قلت كلام الفاضل في القواعد غير منقّح ولذا قال في جامع المقاصد : إنّه مشكل ، بل تعرف ممّا قدّمنا ممّا في كثير من كلمات الأصحاب ، حتى ما في البيان ، قال : وفي استبداد العامل وجهان . . . ولو خسر المال ففي ضمانه ما أخرجه للمالك نظر . . . وكذا إذا أخرج المالك ، والثاني أقرب ، والأوّل ظاهر كلام الشيخ ، فإذا ملكوه ( المساكين ) خرج عن الوقاية ، وهو حسن على القول بوجوبها قلت : بل وعلى تقدير الندب بناءً على أنّها في العين ، كما اعترف به في المدارك في الجملة .
15 / 285 - 289
د / 6 - هل يمنع الدين من زكاة مال التجارة أو مال غيرها ؟ :
[ الدين ] المطالب به فضلًا عن غيره [ لا يمنع من زكاة ] مال [ التجارة ، ولو لم يكن للمالك وفاء إلّا منه ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن التذكرة وظاهر الخلاف الإجماع عليه ، ولعلّه كذلك بناءً على الوجوب وكونها في العين ، بل والذمّة ، بل الظاهر تقديمها في الأداء ، بل بناءً على الندب وتعلّقها بالعين لا يمنع تعلّق خطابها حتى لو طالب صاحب الدين ، ولعلّه على ذلك يحمل ما عن التذكرة من أنّه يمكن أن يقال لا بتأكّد إخراج زكاة مال التجارة للمديون مع المضايقة . نعم بناءً على كونها في الذمّة وذو الدين مطالب بدينه ولا مال له سوى المال المخصوص كانت المسألة من جزئيّات مسألة الضدّ .
[ وكذا القول في ] عدم منع الدين [ زكاة المال ] غير التجارة ، سواء كان تعلّق الزكاة بالعين أو بالذمّة ، قال في محكيّ المنتهى : " الدين لا يمنع الزكاة سواء كان للمالك مال سوى النصاب أو لم يكن ، وسواء استوعب الدين النصاب أو لم يستوعبه . . . وعليه علماؤنا أجمع " بل يمكن تحصيل الإجماع عليه ، ولكن قال في المدارك : أنّه يفهم التوقّف في هذا الحكم من الشهيد في البيان . وفيه أنّه يمكن كون التوقّف في خصوص التأكّد في زكاة التجارة لا في أصل الحكم ، وعلى تقديره فلا ريب في ضعفه .
15 / 289 - 291
5 - الزكاة في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن :
[ تستحبّ ] الزكاة [ في كلّ ما تنبت الأرض ممّا يكال أو يوزن ] لكن لا يخفى ظهور النصوص في كون محلّ الزكاة ما جمع الوصفين ، وفي كشف الأستاذ : أنّه لو اختلفت البلدان فيها لحق كلّ واحدة حكمها ، ولعلّه