بهما بيننا .
ومقتضى المتن وغيره ممّن أطلق أنّه لا فرق في التقويم بأحدهما بين كون ثمن المتاع عروضاً أو نقداً ، وبين كون الثمن من جنس ما وقع به التقويم وعدمه . لكن في المدارك : أنّه " مشكل على إطلاقه ، والأصحّ أنّ الثمن إن كان من أحد النقدين وجب تقويم السلعة بما وقع به الشراء ، كما صرّح به المصنّف في المعتبر والعلّامة ومن تأخّر عنه . . . ولو وقع الشراء بالنقدين وجب التقويم بهما ، ولو بلغ أحدهما النصاب زكّاه دون الآخر ، ولو كان الثمن عروضاً قوّم بالنقد الغالب ، واعتبر بلوغ النصاب ووجود رأس المال في الحول به خاصّة ، ولو تساوى النقدان كان له التقويم بأيّهما شاء ، ويكفي في استحباب الزكاة بلوغ القيمة النصاب بأحدهما ، وكذا وجود رأس المال " .
وقال أيضاً في شرح قول المصنّف : [ إذا كانت السلعة تبلغ النصاب بأحد النقدين دون الآخر تعلّقت به الزكاة ] : " هذا إنّما يتمّ إذا كان الثمن عروضاً وتساوى النقدان ، وإلّا وجب التقويم بالنقد الذي وقع به الشراء أو بالنقد الغالب خاصّة " ويقرب من ذلك ما في المسالك .
وفي الدروس : " العبرة في التقويم بالنقد الذي اشتريت به لا بنقد البلد . . . " إلى غير ذلك من كلماتهم المتقاربة ، بل حكي عن المبسوط والخلاف نحو ذلك ، فضلًا عن الكركي والميسي وأبي العبّاس والصيمري وغيرهم ، والمتّجه جواز التقويم بكلّ منهما على كلّ حال ، وأنّه متى بلغ النصاب بأحدهما زكّاه ، والأولى إطلاق المصنّف وغيره . نعم لو كان مال التجارة دراهم أو دنانير اتّجه اعتبار نصابهما ، ولا يلحظ قيمة كلّ منهما بالآخر .
15 / 276 - 279
د / 3 - الزكاة الثابتة في مال التجارة إذا كان زكاتيّاً هل هي الواجبة أو المستحبّة أم كلاهما ؟ :
[ إذا ملك أحد النصب الزكاتيّة للتجارة مثل أربعين شاة أو ثلاثين بقرة ] أو عشرين ديناراً أو نحو ذلك [ سقطت زكاة التجارة ] المستحبّة [ ووجبت زكاة المال ] الواجبة ، بلا خلاف كما في الخلاف ، بل في الدروس ومحكيّ التذكرة والمعتبر والمنتهى الإجماع عليه ، وفي المسالك : ذكر جماعة أن لا قائل بثبوتهما [ ويشكل ذلك على القول بوجوب زكاة التجارة ] ويضعف ما [ قيل ] من أنّه : [ تجتمع الزكاتان هذه وجوباً ، وهذه استحباباً ] مع أنّا لم نعرف قائله كما اعترف به غير واحد ، نعم لا دلالة في النصوص على تعيين الساقط في نحو المقام ، لكنّه مفروغ من كونها زكاة التجارة عند الأصحاب بناءً على الندب ، والمتّجه إن لم يثبت إجماع التوقّف حينئذٍ في الحكم بسقوط أحدهما على التعيين ، كما أنّ المتّجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة ، لكن الاحتياط لا ينبغي تركه ، واحتمال وجوبه هنا لا يصغى إليه .
ومنه يظهر الحال بناءً على الوجوب أيضاً إذ لا فرق فيه عليه وإن زاد هنا باحتمال التخيير ، بل في المسالك : أنّه " ربما قيل به " . والمتّجه أيضاً إن لم يثبت إجماع التوقّف في الحكم وفي العمل على الاحتياط ، فيؤدّي الزكاة غير ناوٍ خصوص أحدهما ، مقتصراً على أقلّهما قدراً . وكذا جواز بيع العين لعدم معلوميّة