تجارة بعرض للقنية ثمّ ردّ عليه عرضه فكذلك .
هذا كلّه على ذلك القول ، أمّا على المختار فلا إشكال في شيء من ذلك .
وفي المسالك : " يدخل فيه ( مال التجارة ) ما صلح لتعلّق الزكاة الماليّة به وجوباً واستحباباً وغيره كالخضراوات ، وتدخل فيه أيضاً العين والمنفعة وإن كان في تسمية المنفعة مالًا خفاء ، فلو استأجر عقاراً للتكسّب تحقّقت التجارة " وفي البيان : " ولو استأجر داراً بنيّة التجارة أو أخذ أمتعة للتجارة فهي تجارة " . قلت : قد يناقش في استفادة ذلك من الأدلّة ضرورة ظهورها في الأمتعة ونحوها ، كما نصّ على ذلك بعض مشايخنا ، بل هو الظاهر من المقنعة وغيرها ، ومسألة العقار المتّخذ للنماء قسم مستقلّ لا يندرج في مال التجارة ، وأولى من ذلك الاستئجار على الأعمال للتكسّب ، فإنّ عدّ مثلها في التجارة كما ترى .
وقال أيضاً فيها ( أي المسالك ) : " المراد بالمعاوضة ما يقوم طرفاها بالمال . . . وقد يطلق على ما هو أعمّ من ذلك ، وهو ما اشتمل على طرفين مطلقاً ، فيدخل فيه المهر وعوض الخلع ومال الصلح عن الدم ، وفي صدق التجارة على هذا القسم مع قصدها نظر ، وقطع في التذكرة بعدمه " . قلت : قد نظر فيه في البيان أيضاً ، وقد عرفت الاكتفاء بالنيّة والإعداد في الأثناء فضلًا عن الابتداء ، ومقتضى ذلك كونه مال تجارة .
ولا يعتبر وجود رأس المال فيها ، ومن ادّعى الإجماع على ذلك أمكن منعه عليه ، بل لعلّ التأمّل في النصوص يقضي بأولويّة الزكاة في متاع التجارة الذي لم يغرم المالك فيه رأس مال ، بل حصل له بحيازة أو إرث أو هبة أو نحو ذلك .
15 / 259 - 265
ج - شروط زكاة مال التجارة :
ج / 1 - بلوغ النصاب :
الشرط [ الأوّل ] من شروط زكاة مال التجارة أن تبلغ قيمته [ النصاب ] بلا خلاف أجده فيه ، بل عن ظاهر التذكرة وغيرها الإجماع عليه ، بل عن صريح نهاية الإحكام ذلك ، بل في المعتبر ومحكيّ المنتهى وكشف الالتباس وغيرها أنّه قول علماء الإسلام .
والمراد به نصاب أحد النقدين ، بل الظاهر من النصّ والفتوى ومعقد الإجماع أنّها على حسب النقدين في النصاب الثاني أيضاً فلا زكاة فيما لا يبلغه بعد النصاب الأوّل كما صرّح به جماعة ، فما عن فوائد القواعد من أنّه لم يقف على دليل يدلّ على اعتبار النصاب الثاني وأنّ العامّة صرّحوا باعتبار الأوّل خاصّة ، في غير محلّه . ولقد أجاد صاحب المدارك في ردّه .
[ ويعتبر وجوده في الحول كلّه فلو نقص في أثناء الحول ولو يوماً سقط الاستحباب ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهر المدارك وغيرها الإجماع عليه ، وهو كذلك .
[ ولو مضى عليه مدّة يُطلب فيها برأس المال ] البالغ نصاباً [ ثمّ زاد ] زيادة تبلغ النصاب الثاني بنفسها أو كان في الأوّل عفو يكملها [ كان حول الأصل من حين الابتياع وحول الزيادة من حين ظهورها ] ولا يبنى حول الربح على حول الأصل ، بلا خلاف أجده بين من تعرّض له منّا . وجريان ذلك في