أو منع ، كما أنّ إخراج قدر البذر إذا كان معيباً محلّ توقّف . والقاعدة : عدم إخراج ما يشكّ في أنّه من المؤن ، وعليه المدار .
15 / 223 - 236
ج - وقت إخراج زكاة الغلّات :
[ وقت ] وجوب [ الإخراج ] الذي هو بحيث يسوغ للساعي مطالبة المالك به ، وإذا أخّرها عنه مع التمكّن ضمن ، لا الوقت الذي لا يجوز تقديم الزكاة عليه [ في الغلّة إذا صفت ، وفي التمر بعد اخترافه ] واجتذاذه [ وفي الزبيب بعد اقتطافه ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في محكيّ المنتهى : اتّفق العلماء كافّة ، وفي التذكرة : " بلا خلاف " وحينئذٍ فيختلف على المشهور زمان وجوب الزكاة وزمان وجوب الإخراج ، بل وعلى غير المشهور ، لكن في الروضة : " أنّ وقت الوجوب والإخراج واحد وهو وقت التسمية ، بناءً على غير المشهور ، أمّا عليه فهو مغاير لوقت الإخراج " . وفي المسالك والمدارك ما لعلّه يوافق ما في الروضة .
ثمّ لا يخفى أنّ عدم وجوب الإخراج مع وجوب الزكاة - بناءً على المشهور - إنّما هو إذا أريد البقاء إلى المنتهى ، أمّا إذا أريد اقتطافه حصرماً أو عنباً أو بسراً أو رطباً فلا ريب في وجوب الإخراج منه حينئذٍ . ولو كانت الثمرة مخروصة على المالك فطلب الساعي الزكاة منه قبل اليبس لم يجب إجابة المالك له على الظاهر ، ولو بذل المالك الزكاة بسراً أو حصرماً مثلًا للساعي وجب القبول على الأقوى .
15 / 220 - 221
د - مقدار زكاة الغلّات :
[ كلّ ما سُقي سيحاً أو بَعلًا أو عِذياً ففيه العشر ، وما سقي بالدوالي والنواضح ففيه نصف العشر ] بلا خلاف أجده ، كما اعترف به بعضهم ، بل الإجماع بقسميه عليه ، بل في المعتبر نسبته إلى إجماع العلماء ، بل في محكيّ كشف الالتباس إجماع المسلمين .
والظاهر من النصوص والفتاوى ما صرّح به بعضهم من أنّ المدار في وجوب العشر ونصفه احتياج ترقية الماء إلى الأرض إلى آلة من دولاب ونحوه وعدمه ، وأنّه لا عبرة بغير ذلك من الأعمال كحفر الأنهار والسواقي وإن كثرت مئونتها .
والمراد بالسيح الجريان على وجه الأرض ، سواء كان قبل الزرع كالنيل أو بعده ، والبعل ما يشرب بعروقه في الأرض التي تقرب من الماء ، وبالعذي ما سقته السماء ، والدوالي جمع دالية وهي الناعورة التي تديرها البقر أو غيرها ، والنواضح جمع ناضح وهو البعير يُستقى عليه .
[ وإن اجتمع فيه الأمران كان الحكم للأكثر ] بلا خلاف أجده فيه ، بل في الغنية وظاهر التذكرة وغيرها الإجماع عليه [ فإن تساويا أخذ العشر من نصفه ومن نصفه نصف العشر ] بلا خلاف أيضاً ، كما اعترف به في التذكرة ، بل في الغنية والمعتبر والمنتهى وغيرها الإجماع عليه على ما حكي عن بعضها . ويمكن أن يقال : إنّ المراد بالأكثر في الفتاوى ما يتحقّق به صدق كون الزرع ممّا يسقى بالسيح مثلًا ، فيكون المراد حينئذٍ بالتساوي ما لا يتحقّق معه ذلك ولا خلافه ، بل يصدق كونه يسقى بهما ، ولبعض العامّة : الأخذ في الأغلب بالقسط كما يؤخذ مع التساوي ،