خاصّة فلا محيص عن القول بكفايته لو حصل ؛ وافق الوزن أو لا ، ويكون النصاب حينئذٍ ما بلغ بأحدهما ، وما نقص عنهما معاً ليس بنصاب . والأمر في ذلك كلّه سهل لعدم معرفة الصاع في هذا الزمان إلّا بالوزن ، فيكون المدار عليه .
وفي التذكرة : " النصاب المعتبر . . . إنّما يعتبر وقت جفاف التمرة ويبس العنب والغلّة ، فلو كان الرطب مثلًا خمسة أوسق ولو جفّ نقص فلا زكاة إجماعاً وإن كان وقت تعلّق الوجوب نصاباً - ثمّ قال : - وأمّا ما لا يجفّ مثله وإنّما يؤكل رطباً كالهلباث والبربن وشبههما من الدقل فإنّه يجب فيه الزكاة . . . وهل يعتبر بنفسه أو بغيره من جنسه ؟ الأقرب الأوّل وإن كان تمره يقلّ " ثمّ نقل عن الشافعيّة وجهاً بأنّه يعتبر بغيره ، ولا ريب في ضعفه ، ولو لم يصدق على اليابس من ذلك النوع اسم التمر أو الزبيب اتّجه سقوط الزكاة فيه مطلقاً ، وهو جيّد .
[ و ] كيف كان ، فقد ظهر لك أنّ [ ما نقص ] عن التقدير المزبور ولو يسيراً [ فلا زكاة فيه ] . وأمّا [ ما زاد ففيه الزكاة وإن قلّ ] بلا خلاف أجده فيه كما عن المنتهى . فليس في الغلّات إلّا نصاب واحد ، ما نقص عنه فلا زكاة فيه وما بلغه فيه الزكاة ، ولا عبرة بما تختلف به الموازين الصحيحة ممّا جرت العادة .
15 / 207 - 213
ب / 2 - بلوغ الغلّة الحدّ الذي يصدق عليه اسمها :
[ الحدّ الذي تتعلّق به الزكاة من الأجناس ] الأربعة [ أن يسمّى حنطة أو شعيراً أو تمراً أو زبيباً ] كما في المعتبر والنافع ، وحكاه جماعة عن أبي عليّ وفخر الإسلام على ما قيل ، وعن المنتهى أنّه حكاه عن والده ، وكأنّه مال إليه في الروضة ، كالمحكيّ عن صاحب الذخيرة ، وحكاه الفاضل الهندي عن نهاية الشيخ والمراسم ، والموجود في النهاية : " وأمّا الحنطة والشعير والتمر والزبيب فوقت الزكاة فيها حين حصولها بعد الحصاد والجذاذ والصرام " وربما حملت على وقت الإخراج لا وقت الوجوب ، وفي محكيّ المراسم : " وأمّا الوقت الذي تجب فيه الزكاة . . . وقت الحصاد . . . " وفيها الاحتمال المزبور ، إلّا أنّه بعيد .
لكن عن إيضاح النافع : كأنّ المصنّف يسلّم ذلك في الحبوب أي يوافق المشهور . قلت : وكذا هنا ، وربما أومأ إليه في الجملة ما عن إيضاح الفخر .
وفي البيان عن أبي عليّ والمصنّف أنّهما اعتبرا في الثمرة التسمية عنباً أو تمراً ، وهو مخالف للمعروف نقله عن أبي عليّ وللموجود في كتب المصنّف الثلاثة . وفي مفتاح الكرامة : أنّه قد يلوح مذهب المحقّق من المقنع والهداية وكتاب الأشراف والمقنعة والغنية والإشارة وغيرها ، وظاهرها اعتبار صدق الأسامي .
[ وقيل ] والقائل المشهور نقلًا وتحصيلًا : [ بل إذا ] اشتدّ الحبّ و [ احمرّ ثمر النخل أو اصفرّ أو انعقد الحصرم ] بل في التنقيح : لم نعلم قائلًا بمذهب المحقّق قبله ، وعن المقتصر : أنّه عليه الأصحاب ، وعن موضع من المنتهى : " لا تجب الزكاة في الغلّات إلّا إذا نمت في ملكه فلو ابتاع أو استوهب أو ورث بعد بدوّ الصلاح لم تجب الزكاة بإجماع العلماء " وتوقّف في القولين جماعة .
[ و ] لكن [ الأشبه ] بأصول المذهب [ الأوّل ] . لكن