ولا فرق في السكّة بين الكتابة وغيرها ، ولا بين كونها سكّة إسلام أو كفر ، كما صرّح به غير واحد ، بل قال في كشف الأستاذ : " إنّه لا فرق بين القديمة والجديدة والإسلاميّة وغيرها ، وبقاء الأثر مع بقاء المعاملة فيها وعدمه والصافية والمغشوشة ، وإلغاء السكّة وعدمه ، وعموم الأماكن وعدمه ، ولا بين الاتّخاذ للمعاملة وبين الاتّخاذ لزينة الحيوان والإنسان وغيرهما " نعم قال بعد ذلك : " ولو كانت سكّة غير سكّة سلطان الوقت فإن عمّت بها المعاملة فكسكّة السلطان ، وإلّا فلا اعتبار بها " وفيه بحث . وأمّا ما ذكره غير واحد من الأصحاب - من عدم الزكاة في غير المنقوش ولو جرت المعاملة به ، بل في المدارك ومحكيّ الذخيرة نسبته إلى الأصحاب مشعرين بدعوى الإجماع عليه - فلا يخلو من بحث أيضاً .
ولا زكاة في الممسوح على ما نصّ عليه في الروضة ، لكن قد يناقش فيه . ويمكن أن يريد الممسوح أصالة لا عارضاً ، فيكون عين ما سمعته من المدارك ، ولا مخالفة فيه حينئذٍ .
ولو كان النقش لغير المعاملة ثمّ اتخذ بعد ذلك لها ، فالظاهر تعلّق الزكاة ، مع احتمال العدم ، من غير فرق بين كون الاتّخاذ عن ضرب سلطان وبين غيره . ولو ضُربت للمعاملة لكن لم يتعامل بها أصلًا أو تُعومل بها تعاملًا لم تصل به إلى حدّ تكون به دراهم أو دنانير مثلًا لم تجب الزكاة ، ولعلّه إليه أومأ في جامع المقاصد .
ولو اتّخِذَ المضروب بالسكّة للزينة كالحليّ وغيرها ففي الروضة وشرحها للأصبهاني : لم يتغيّر الحكم ، زاده الاتّخاذ أو نقّصه في القيمة ، ما دامت المعاملة به على وجهه ممكنة . نعم لو تغيّرت بالاتّخاذ بثقب ونحوه بحيث لا تبقى المعاملة بها اتّجه عدم وجوب الزكاة فيها .
15 / 180 - 182
[ 1 ] - الزكاة في الحليّ :
[ لا تجب الزكاة في الحليّ ، محلّلًا كان كالسوار للمرأة وحلية السيف للرجل ، أو محرّماً كالخلخال للرجل والمِنطَقة للمرأة وكالأواني المتّخذة من الذهب والفضّة وآلات اللهو لو عُملت منهما ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك بيننا إذا لم يكن بقصد الفرار ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ وقيل ] والقائل الشيخ فيما حكي عنه : [ يستحبّ فيه ] أي الحليّ المحرّم [ الزكاة ] ولم نقف له على مأخذ ، بل ولا عليه في الحليّ المحلّل ، نعم في التذكرة : " أطبق الجمهور كافّة على إيجاب الزكاة فيه . . . وقال الشافعي في الجديد : تجب الزكاة في الحليّ المباح ، وبه قال عمرو بن مسعود وابن عبّاس وعبد اللَّه بن عمر وابن العاص وسعيد بن المسيّب وسعيد بن جبير وعطا ومجاهد وجابر بن يزيد وابن سيرين والزهري والثوري وأحمد في رواية وأصحاب الرأي " . وبالجملة لا إشكال في شيء من ذلك عندنا .
15 / 183 - 184
[ 2 ] - حكم الزكاة في السبائك والنِّقار والتِّبر :
[ لا زكاة في السبائك ] المتّخذة من الذهب [ والنِّقار ] التي هي قطع الفضّة غير المضروبة [ والتبر ] الذي هو غير المضروب من الذهب أو تراب الذهب قبل تصفيته ، بلا خلاف أجده فيه مع عدم قصد الفرار ، بل الإجماع بقسميه عليه .