بل عن ظاهر المنتهى في الفطرة الإجماع على الأوّل ، بل عن ظاهر الخلاف إجماع الامّة عليه ، نحو ما في المدارك من أنّه نقله الخاصّة والعامّة ونصّ عليه جماعة من أهل اللغة . وفي المفاتيح : باتّفاق الخاصّة والعامّة ونصّ أهل اللغة ، وفي الرياض : لم أجد فيه خلافاً بين الأصحاب ، وعزاه جماعة إلى الخاصّة والعامّة مؤذنين بكونه مجمعاً عليه عندهم ، بل في المفاتيح نفي الخلاف عمّا بعد الأوّل ، وفي محكيّ المنتهى نسبته إلى علمائنا ، وفي المدارك : قطع به الأصحاب ، بل عن رسالة المجلسي في تحقيق الأوزان أنّه متّفق عليه بينهم ، وأنّه صرّح به علماء الفريقين ، نحو ما في الحدائق . فما عن مجمع البرهان ، ممّا عساه يشعر بالتوقّف فيه ، في غير محلّه ، بل في الحدائق : " لم يتغيّر وزنها عمّا هي عليه الآن في جاهليّة ولا إسلام . . . " وكذا الفاضل في النهاية ، ونقل عن الرافعي في شرح الوجيز ، قيل : وشرحه الآخر لليمني .
[ ويكون مقدار العشرة ] دراهم [ سبعة مثاقيل ] شرعيّة أي دنانير ، فالعشرون ديناراً التي هي أوّل نصب الذهب وزن ثمانية وعشرين درهماً وأربعة أسباع درهم ، والمائتا درهم التي هي أوّل نصب الفضّة وزن مائة وأربعين مثقالًا ، وعلم من ذلك أنّ المثقال درهم وثلاثة أسباع الدرهم ، كما أنّ الدرهم سبعة أعشار المثقال أي مثقال إلّا ثلاثة أعشاره ، فهو مع ثلاثة أعشار المثقال مثقال ، بل علم أيضاً أنّ الدرهم وزن ثمانٍ وأربعين حبّة شعير ، والمثقال وزن ثمانٍ وستّين حبّة وأربعة أسباعها .
والمدار في الدرهم والدينار هنا ، وفي الدية وغيرها على هذا الوزن ، ولا عبرة بغيره سابقاً ولاحقاً ، فيرجع الأنقص منه والأزيد إليه ، فما بلغ به ترتّب عليه الحكم إذ لا إشكال عندنا في أنّ العبرة بالوزن لا بالعدّ ، والإجماع بقسميه عليه .
15 / 168 - 180
أ / 2 - اشتراط كونهما مضروبين دنانير أو دراهم ومنقوشين بسكّة المعاملة :
[ من شرط وجوب الزكاة فيهما كونهما مضروبين ] من سلطان الوقت أو مماثله [ دنانير أو دراهم منقوشين ] بلا خلاف أجده فيه ، كما اعترف به بعضهم ، بل في الغنية والتذكرة والمدارك ومحكيّ الانتصار الإجماع عليه ، وإن زاد في الأوّل : أو سبائك فرّ بسبكها من الزكاة الذي هو بمعنى ما في الوسيلة من كونهما مضروبين منقوشين أو في حكم المضروب المنقوش ، ولا يخفى ما فيه من اقتضائه وجوب الزكاة في المسبوكين لا بقصد الفرار . نعم الذي يمكن تحصيله من الإجماع عدم الوجوب في غير المضروب المنقوش أصلًا والمسبوك منه لا بقصد الفرار ، ولعلّه المراد له ولغيره ممّن حكى الإجماع لكثرة المخالفين في المسبوك فراراً .
والمراد من النقش أنّه يكون [ بسكّة المعاملة ] كما نصَّ عليه غير واحد ، بل هو من معقد إجماع المدارك ، بل قيل : لعلّه يفهم ذلك من تعبير الأكثر بالدرهم والدينار . نعم لا يعتبر دوام ذلك فيها ، بل يكفي حصول المعاملة بها سابقاً وإن هُجرت بعد ذلك ، كما صرّح به جماعة منهم المصنّف ، فقال : [ أو ما كان يُتعامل بهما ] بل لم أرَ فيه خلافاً ، كما اعترف به في محكيّ الرياض .