2 - زكاة الذهب والفضّة :
أ - شروط وجوب الزكاة في الذهب والفضّة ومقدارها فيهما :
أ / 1 - اشتراط بلوغهما النصاب ومقدار زكاتهما :
[ لا تجب الزكاة في الذهب حتى يبلغ عشرين ديناراً ] أي مثقالًا شرعيّاً ، بلا خلاف أجده فيه نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
فإذا بلغ عشرين [ ففيه ] نصف دينار عبارة عن [ عشرة قراريط ، ثمّ ليس في الزائد شيء حتى يبلغ أربعة دنانير ففيها قيراطان ، ولا زكاة فيما دون عشرين مثقالًا ، ولا فيما دون أربعة ، ثمّ كلّما زاد المال أربعة ففيها قيراطان بالغاً ما بلغ ] .
[ وقيل ] والقائل ابنا بابويه في الرسالة والمقنع على ما حكي عنهما : [ لا زكاة في العين ] أي الدنانير [ حتى تبلغ أربعين ديناراً ] فإذا بلغ [ ففيه دينار ] بل عن عليّ بن بابويه منهما الخلاف في النصاب الثاني أيضاً ، فجعله أربعين أيضاً .
[ والأوّل أشهر ] فتوى ورواية ، بل هو المشهور نقلًا وتحصيلًا ، بل عن الخلاف الإجماع عليه ، بل عن الغنية : لا خلاف فيه ، وظاهرها نفيه بين المسلمين ، بل في المحكيّ عن السرائر إجماعهم عليه وأنّ عليّ بن بابويه مخالف لهم ، وعن التذكرة : " بإجماع علماء الإسلام " بل في مفتاح الكرامة : الذي وجدناه فيما عندنا من المقنع والهداية والفقيه موافقة المشهور " . نعم في الأوّل نسب بعد ذلك خلاف المشهور إلى الرواية ، والموجود فيما حضرنا من نسخة الهداية : " اعلموا أنّه ليس على الذهب شيء إلى أن يبلغ أربعة وعشرين ، ثمّ فيه نصف دينار وعشر دينار ، ثمّ على هذا الحساب متى ما زاد على عشرين وأربعة ، ففي كلّ أربعة عشر إلى أن يبلغ أربعين ، فإذا بلغ أربعين مثقالًا ففيه مثقال " ولم يحكِ ذلك عنه أحد . وعلى كلّ حال ، لم نتحقّق الخلاف من غيره وغير أبيه ، لكن عن المعتبر أنّه نسب الخلاف إليه وإلى أبيه وجماعة ، كما أنّه حكاه عن الخلاف عن قوم من أصحابنا ، ولكن المنقول عن القدماء من أهل الفتاوى كالمفيد والسيّد وغيرهما التصريح بالمشهور ، ولا ريب في ضعفه .
[ ولا زكاة في الفضّة حتى تبلغ مائتي درهم ، ففيها ] ربع العشر [ خمسة دراهم ، ثمّ كلّما زادت أربعين كان فيها درهم ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك نصّاً وفتوى ، بل الإجماع بقسميه عليه .
[ وليس فيما نقص ] في جميع الموازين [ عن الأربعين زكاة ] عندنا [ كما ليس فيما نقص عن المائتين شيء ] ولو يسيراً ، كالحبّة ونحوها ، وإن تسومح فيه في المعاملة بحيث يروج فيها . نعم لو كان النقصان ممّا تختلف به الموازين فينقص في بعضها دون بعض ، ففي المحكيّ عن المعتبر والتحرير والتذكرة ونهاية الإحكام والميسيّة والمسالك : تجب الزكاة ، وإليه يرجع ما عن البيان في الغلّات : " لو اختلفت الموازين فبلغ في بعضها وتعذّر التحقيق ، فالأقرب الوجوب " . وهو الأقوى ، فما عن خلاف الشيخ وتذكرة الفاضل ، من عدم الوجوب ، واضح الضعف .
وكيف كان ، ف [ - الدرهم ستّة دوانيق ، والدانق ثمان حبّات من أواسط حبّ الشعير ] في العِظَم والصغَر والرزانة والخفَّة ، بلا خلاف أجده في شيء من ذلك ،