كلام الأصحاب تحديداً لقرب النتاج ، كما أومأ إليه ثاني الشهيدين في الروضة ، فقال : " هي الوالدة من الأنعام عن قرب إلى خمسة عشر يوماً " إلّا أنّ هذا التعميم لم نجده لغيره صريحاً ، كما اعترف به بعضهم ، بل ربما ظهر من البيان وكثير من كتب الأصحاب اختصاصها بالشاة ، وكذا ما عن كتب اللغة ، نعم عن أبي عبيدة : " الربّى من المعز والضأن وربما جاء في الإبل " .
وكيف كان ، فالحكم مقطوع به في كلام الأصحاب كما اعترف به غير واحد ، إلّا أنّهم اختلفوا في تعليله اختلافاً يقتضي الاختلاف في الحكم ففي الدروس والروضة تعليله بأنّها نفساء ، والنفاس مرض فتندرج في النهي عن المريضة أو ذات العوار أي العيب ، وكذا في المسالك . وعلّله الفاضلان بأنّ فيه إضراراً بالمالك . ومقتضى الأوّل عدم الاجتزاء بها وإن رضي المالك ، وبه صرّح في الروضة وفوائد الشرائع ، بخلاف الثاني فتجزي مع رضى المالك ، كما عن جماعة التصريح به منهم المصنّف والفاضل ، بل قد يظهر من محكيّ المنتهى عدم الخلاف فيه ، ولا ريب في أنّ الأقوى عدم الاجتزاء بها مطلقاً .
نعم ينبغي اختصاص ذلك بالشاة لما عرفت من أنّها هي الربّى دون غيرها ، وكذا ينبغي الاقتصار فيها إلى الخمسة عشر يوماً ، وما عداها يبقى على مقتضى إطلاق الأدلّة ، وما عن النهاية من أنّ " الضابط استغناء الولد عنها " واضح المنع .
هذا كلّه إذا لم يكن الجميع ربى ، وإلّا أجزأه خروجها ، كما صرّح به غير واحد ، بل في الرياض قولًا واحداً ، لكن عن التذكرة : الأقرب إلزامه بالقيمة ، ولا وجه له إلّا أن يكون العلّة الاحترام لولدها ، بل ولها من جهة ما يحصل لهما من الأذى بالمفارقة . لكن على كلّ حال لا يلزم بالقيمة ، فإنّ له شراء شاة غير ربى ويدفعها .
وممّا تقدّم في المريضة تعرف الحال في الملفّق من الربّى وغيره .
15 / 158 - 162
ب / 11 - أخذ الأكولة في الزكاة :
[ لا ] تؤخذ [ الأكولة ] بلا خلاف أجده فيه ، بل ظاهرهم الاتّفاق عليه ، كما اعترف به بعضهم ، نعم عن جماعة تقييد ذلك بما إذا لم يبذلها المالك ، بل نفى الخلاف عنه في محكيّ المنتهى ، وفي شرح اللمعة للأصبهاني : ممّا لا شبهة فيه .
[ وهي السمينة المعدَّة للأكل ] بلا خلاف أجده فيه ، ولعلّ الأقوى عدم الاجتزاء بها إن لم يقم إجماع على خلافه ، والظاهر عدم ثبوته . والمدار في كونها معدَّة للأكل على العرف ، ولعلّه يقضي بما كان كذلك بالقوّة القريبة من الفعل ، ثمّ إنّه يختلف باختلاف عادة المالك .
وهل المعتبر إعداده لنفسه أو مطلقاً ، حتى يدخل ما يعدّه الجزّارون لغيرهم ؟ فيه نظر ، والأظهر الأوّل كما في شرح اللمعة للأصبهاني .
ولو كان النصاب جميعه أكولة فعن التذكرة وجوب إخراجها ، وفيه ما لا يخفى ، نعم يجزئه خروجها كالمريضة .
15 / 162 - 163