تحصيلًا فضلًا عن النقل ، خلافاً للمحكيّ عن الصدوقين فأبدلاه بالثمانين ، وأنّه إذا زادت واحدة ففيها ثني إلى تسعين ، ولم نقف لهما على شاهد سوى المحكيّ عن الفقه المنسوب للرضا عليه السلام الذي لم نتحقّقه كي يصلح معارضاً ، فلا ريب حينئذٍ في ضعفه .
[ ثمّ إحدى وتسعون ، فإذا بلغت مائة وإحدى وعشرين فأربعون أو خمسون أو منهما ] على المشهور بين الأصحاب شهرة عظيمة ، خلافاً للمحكيّ عن انتصار المرتضى من عدم تغيّر الفرض من إحدى وتسعين إلّا ببلوغ مائة وثلاثين ، فإذا بلغتها ففيها حقّة واحدة وابنتا لبون ، ثمّ ادعى الإجماع على ذلك ، وهو عجيب بعد دعواه نفسه في محكيّ الناصريّة الإجماع على خلافه ، كمحكيّ الخلاف والسرائر ، وفي التذكرة : أنّها " إذا زادت على المائة وعشرين واحدة وجب في كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين بنت لبون - إلى أن قال : - وعلى هذا الحساب بالغاً ما بلغ عند علمائنا " وكذا عن المنتهى ، وفي كشف الحقّ نسبته إلى الإماميّة ، وفي المفاتيح إلى علمائنا كافّة ، إلى غير ذلك من كلماتهم ومعاقد إجماعاتهم المتّفقة على خلاف ما سمعته منه ، ولا ريب في ضعفه ، ولذا نسبه في الدروس إلى الشذوذ أيضاً ، وما في اللمعة : " ثمّ إحدى وتسعون وفيها حقّتان ، ثمّ إذا بلغت مائة وإحدى وعشرين ففي كلّ خمسين حقّة ، وفي كلّ أربعين بنت لبون " لا يخلو من نظر .
وقد قال المحقّق الثاني والشهيد الثاني : إنّ التقدير بالأربعين والخمسين ليس على التخيير ، بل يجب التقدير بما يحصل به الاستيعاب فإن أمكن بهما تخيّر ، وإلّا وجب اعتبار أكثرهما استيعاباً فيجب حينئذٍ تقدير المائة والإحدى وعشرين بالأربعين ، والمائة والخمسين بالخمسين ، والمائة والسبعين بهما ، ويتخيّر في المائتين ، وفي الأربعمائة يتخيّر بين اعتباره بهما وبكلّ واحد منهما ، بل قيل : إنّ ذلك خيرة المبسوط والخلاف والوسيلة والسرائر والتذكرة والمنتهى ونهاية الإحكام والتحرير ، بل لعلّه الظاهر من المصنّف ، بل لعلّه ظاهر القواعد أيضاً ، بل هو المحكيّ صريحاً عن إيضاح النافع وتعليقه وكفاية الطالبين وكشف الالتباس والميسيّة والموجز الحاوي ، كما أنّه يشهد له الاتّفاق عليه ظاهراً في البقر ، لكن المحكيّ عن ظاهر المقنع والمقنعة والنهاية والمراسم والإشارة والنافع والإرشاد والتبصرة والتلخيص والبيان واللمعة والمفاتيح التخيير مطلقاً ، كما هو صريح المدارك والمحكيّ عن مجمع البرهان وفوائد القواعد لثاني الشهيدين ناسباً له فيها إلى ظاهر الأصحاب كالرياض .
والذي يقوى في النظر وجوب مراعاة المطابق منهما ، بل لو لم يحصل إلّا بهما لوحظا معاً ، ويتخيّر مع المطابقة بكلّ منهما أو بهما حتى أنّ له حساب البعض بأحدهما والباقي بالآخر ، وكذا يتخيّر مع عدم المطابقة بشيء ، ولا يجب حينئذٍ مراعاة الأقلّ عفواً ، نعم قد يقال بوجوب مراعاة الأقلّ في خصوص المائتين وستّين ، ولكن مع ذلك لا ينبغي ترك الاحتياط .
ثمّ إنّ ظاهر النصّ والفتوى اعتبار كون الزيادة واحدة ، فلو كانت جزءاً من بعير لم يتعيّن به الفرض قطعاً ، بل في محكيّ التذكرة إجماعاً ، والمنتهى : لا نعلم
معجم فقه الجواهر — صفحة 160
مساهمون: مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي
ص١٦٠