كان الذي أقرضه يؤدّي زكاته فلا زكاة عليه ، وإن كان لا يؤدّي أدّى المستقرض " وحمل على صورة شرط المستقرض الزكاة على المقرض . وفيه أنّ القول بصحّة هذا الشرط خلاف المشهور بين الأصحاب ، وإن اختلفوا في كونها حينئذٍ على المستقرض ، كما عن التذكرة والمنتهى والتحرير والتلخيص والإيضاح وظاهر البيان ، أو على المقرض إن تمكّن من التصرّف ، وإلّا سقط عنهما ، كما عن الدروس وحواشي القواعد والموجز وشرحه ، وأطلق جماعة عدم صحّة الشرط وهو محتمل لهما ، ولعلّ الأوّل هو الأظهر .
والمشهور عدم صيرورة الزكاة على المقرض بذلك مع صحّة القرض ، خلافاً للمحكيّ عن المبسوط وقرض النهاية من وجوبها حينئذٍ على المقرض دون المستقرض ، لكن عن موضع آخر من الأوّل نسبة ذلك إلى الرواية ، كما أنّ الثاني منهما أطلق كون الزكاة على المستقرض دون المقرض في باب الزكاة ، بل ربما حكي عن الشيخ في أكثر كتبه موافقة المشهور ، بل في المختلف أنّه كذلك في باب الزكاة من النهاية . ( قلت : يصحّ ) اشتراط الإلزام بها والتأدية عنه على أن يكون المقترض مشغول الذمّة بها ، ولكن يستحقّ التأدية بالاشتراط ، فإن وفى له وإلّا فهو مشغول الذمّة ، وهذا غير ما يظهر من الشيخ من براءة ذمّة المقترض بالاشتراط . اللّهمّ إلّا أن يكون أراد بما ذكره ذلك فيكون حينئذٍ هو الصحيح .
15 / 57 - 58
ز - الزكاة في الدين :
[ لا ] تجب الزكاة على [ الدين ] الذي لم يكن تأخيره من قبل صاحبه ، بل لأنّه مؤجّل أو لكونه على معسر أو نحو ذلك ، بلا خلاف أجده ، بل الإجماع بقسميه عليه ، نعم قد يستفاد من خبر عبد الحميد بن سعد الاستحباب في المؤجّل على الملّي الثقة بعد القبض لكلّ ما مرّ به من السنين فضلًا سنة عن الخروج .
[ فإن كان تأخيره من جهة صاحبه قيل ] والقائل الشيخان في المقنعة والخلاف والمبسوط والجمل والعقود والمرتضى على ما حكي : [ تجب الزكاة على مالكه ، وقيل ] والقائل المشهور شهرة عظيمة ، بل عليه إجماع المتأخّرين : [ لا ] تجب الزكاة [ والأوّل ] وإن كان [ أحوط ] إلّا أنّ الثاني أقوى .
ولو كان الدين حيواناً فأولى بعدم وجوب الزكاة لعدم صدق السوم ولعلّه لذا صرّح بنفيها في محكيّ المبسوط الذي قد سمعت القول منه بالوجوب فيه .
نعم قد قيّد في البيان عدم الزكاة في الدين بما إذا لم يعيّنه المديون ويمكّنه منه في وقته ، وإليه يرجع ما عن الكركي والميسي والقطيفي من تقييده بما إذا لم يعيّنه ويخلي بينه وبينه ، وعن حواشي الشهيد تقييده بما إذا لم يعيّنه في وقته ويحمله إلى الحاكم أو يبقيه على حاله بعد عزله في يده مع تعذّر الحاكم . وفيه أنّ حصول الملك بمجرّد العزل محلّ نظر أو منع ، بل ومع قبض الحاكم إذا لم يكن معه امتناع من المالك ، بل ربما توقّف