تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم فقه الجواهر — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
بلا خلاف أجده فيه بيننا ، بل ظاهر كشف الحقّ وغيره الإجماع عليه ، بل عن الخلاف والغنية والسرائر والتذكرة والمفاتيح دعواه صريحاً . فمن الغريب نسبته في الدروس إلى الأشهر ، مشعراً بوجود الخلاف فيه بيننا . نعم هو معروف بين العامّة ، فعن أبي حنيفة أنّه مضمون ، وعن شريح والنخعي والحسن البصري أنّه مضمون بجميع الدين ، وإن كان أكثر من قيمته ، وربما حكي عنهم أنّه مضمون بجميع قيمته فيترادّان الفضل حينئذٍ بينهما ، وعن الثوري وأصحاب الرأي أنّه يضمنه بأقلّ الأمرين من قيمته أو قدر الدين ، فإن كان قيمته أقلّ سقط من الدين بقدر قيمته وإلّا سقط الدين ولا يضمن الزيادة . فمن الغريب وسوسة بعض متأخّري المتأخّرين في الحكم المزبور . وحينئذٍ فهو أمانة يجري عليه حكمها الذي منه تصديقه في دعوى التلف ، من غير فرق بين ذهابه وحده أو مع جملة من ماله ، لكن قال ابن الجنيد فيما حكي عنه : " والمرتهن يصدّق في ضياع الرهن إذا كان جائحة ظاهرة ، أو إذا ذهب متاعه والمرهون ، فإن ادّعى ذهاب الرهن وحده لم يصدّق " ولم أجد له موافقاً منّا . نعم حكي عن مالك أنّه إن كان تلفه - أي الرهن - بأمر ظاهر كان من ضمان الراهن ، وإن ادّعى تلفه بأمر خفيّ ضمنه المرتهن ، كما أنّه لم أجد موافقاً للصدوق فيما حكي عنه من عدم ضمان المرتهن لو ترك تعاهد الرهن ونشره مع حاجته إليهما فتلف بذلك . [ و ] قد ظهر أنّه [ لا يسقط من حقّه ] أي المرتهن [ شيء ما لم يتلف ] في يده [ بتفريطه ] فأمّا إذا كان بتفريط حصل التهاتر قهراً مع حصول شرائطه ، وإلّا كان كلّ منهما مديوناً للآخر . وما عساه يوهمه عبارة المصنّف وغيرها من التهاتر على كلّ حال لا بدّ من تقييده بما ذكرنا . 25 / 174 - 178

8 - تصرّف المرتهن في الرهن :

المشهور بين الأصحاب خصوصاً المتأخّرين عدم جواز تصرّف المرتهن في الرهن من دون إذن الراهن ، ف‍ [ - لو تصرّف ] المرتهن حينئذٍ [ فيه ] أي في الرهن [ بركوب أو سكنى ] مثلًا [ أو إجارة ] من دون إذن الراهن أثم ، و [ ضمن ] العين لو تلفت بقيمتها يوم الهلاك أو يوم التعدّي أو يوم المطالبة أو أعلى القيم على البحث في الغاصب ونحوه [ ولزمه اجرة ] المثل في الأوّلين على المشهور ، بل ربما ظهر من بعضهم الإجماع عليه ، والأُجرة المسمّاة في الثالث ، إذا كان قد قبضها المستأجر وأجاز المالك عقد الإجارة والقبض ، فإن لم يجز القبض رجع بها على المستأجر إذا كانت في الذمّة ، وإلّا تخيّر بين الرجوع عليه والرجوع على المرتهن ، وإن لم يجز العقد ولم تمضِ مدّة تصلح لاستيفاء ما يقابل بأُجرة عادةً فضلًا عن المنفعة المقصودة بالإجارة لم يكن له شيء عندهما ، أمّا إذا أسلمها وقد مضت إحدى المدّتين كان له أجرة المثل على المستأجر بفوات المستأجر منفعة ماله في يده التي هي يد ضمان ، بل قد يقال بأنّ له الرجوع على المرتهن ، فيتخيّر المالك في الرجوع على من شاء منهما . ومنه ينقدح ضمانه - أي المرتهن - كلّ منفعة للرهن تفوت عنده ، إذ كان قد تعدّى فيه وإن لم يستوفِها ، بل ينقدح ضمانه في الفرض ، وإن لم يتسلّم المستأجر