لأنفسهم أظهر ، كما أنّها أقوى من إطلاق بعض الأخبار وترجّح عليه ، فالأحوط الاقتصار في تصرّفهم على ذلك ، خصوصاً غير الأب والجدّ منهم فإنّه قد يحتمل فيهما الاكتفاء بعدم الضرر .
25 / 163 - 165
3 - اشتراط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه أو لغيره أو وضع الرهن في يد عدل :
[ إذا اشترط المرتهن الوكالة في العقد لنفسه أو لغيره ، أو وضع الرهن في يد عدل معيّن ] صحّ بلا خلاف ، بل عن الغنية الإجماع عليه ، و [ لزم ولم يكن للراهن فسخ الوكالة ] وفاقاً للمشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا ، بل عن السرائر نسبة الخلاف فيه إلى أهل الخلاف ، مشعراً بعدمه بيننا ، ولعلّه كذلك ، فإنّي لم أجده إلّا من الشهيد في اللمعة ، نعم عن المبسوط أنّه حكى الخلاف في ذلك بلفظ القيل ، ويمكن أن يريد الشافعي ، كما يشهد له ما يظهر من السرائر ، فمن الغريب قول المصنّف فيه : [ على تردّد ] .
[ و ] لا إشكال بل ولا خلاف في أنّها - أي الوكالة المشترطة - [ تبطل بموته ] أي الراهن ، كبطلانها بموت الوكيل ، سواء كان المرتهن أو غيره [ دون الرهانة ] ومن هنا حكى الشهيد عن إملاء فخر الإسلام أنّه نقل الإجماع على انتقال حقّ الارتهان إلى المشتري لو باعه المرتهن وهو في ذمّة الراهن من شخص ، فتغيّر مالك الدين - كتغيّر مالك العين المرهونة بموت الراهن والمرتهن - غير قادح في انتقال حقّ الرهانة فضلًا عن تبيّن كون الدين لغير المرتهن بإقرار أو بيّنة ، على أنّه كان وكيلًا في الدين والارتهان ، كما هو واضح .
[ ولو مات المرتهن ] المشروط وكالته [ لم تنقل إلى الوارث ] وكالته ، لكن ذكر المصنّف وغيره : [ إلّا أن يشترطه ] بل لم يعرف فيه خلاف بينهم [ وكذا إن كان الوكيل غيره ] أي المرتهن .
والمراد بقول الأصحاب : " تلزم الوكالة إذا اشترطت في عقد لازم " أحد أمرين : الأوّل : إرادة الوكالة العقديّة ، وهذه لا ريب في عدم تحقّقها بالشرط ، فيحتاج في الوفاء به إلى إيجاد عقدها ولزومها ، نعم لا ريب في جريان باقي أحكام الوكالة عليها ، كالفسخ بالموت والجنون والإغماء ونحو ذلك ، ممّا كان دليله شاملًا للوكالة المشروطة في عقد لازم وغيرها ، لا غير ذلك من أحكام الوكالة ، ولعلّ هذا هو الموافق لكلمات الأصحاب . والثاني : أن يراد بالوكالة المصداق الموافق لمصداقها مع عدم التقييد بكونها وكالة ، ويصحّ اشتراط ذلك . نعم لا يلحق ذلك شيء من أحكام الوكالة الثابتة لها من حيث كونها وكالة ، أمّا الانفساخ بالموت والجنون والإغماء ، فقد يقال بثبوتها ، وبالجملة كلّ حكم ثبت للوكالة من حيث معنى النيابة يلحق المستفاد من الشرط دون غيره من الأحكام الثابتة للوكالة ، وأمّا اشتراط هذا المعنى بالنسبة إلى الوارث أو الأجنبيّ فلا بأس به . وهذا جيّد ، إلّا أنّه بعيد عن كلمات الأصحاب .
25 / 165 - 169
4 - موت المرتهن مع عدم العلم بوجود الرهن في التركة :
[ لو مات المرتهن ولم يعلم ] أنّ [ الرهن ] في تركته لم يحكم به في ذمّته ولا في ماله ، وحينئذٍ فلو [ كان ] الرهن فيها في الواقع فهو [ كسبيل ماله ] في