زائداً عليه ليمكن استيفاؤه منه ، وكونه بيد الوليّ أو يد عدل ليتمّ التوثّق والإشهاد عليه ، ولو أخلّ ببعض هذه ضمن " وإن كان فيه أنّ ذلك كلّه ينبغي تقييده بتوقّف التي هي أحسن عليه ، وأنّ الإبقاء بدون شيء من ذلك هو الأحسن ، كالمحكيّ عن حجر التذكرة من أنّه : " يرتهن به رهناً وافياً فإن لم يفعل ضمن " .
25 / 163
ب - إقراض الوليّ مال اليتيم وأخذ الرهن عليه :
[ لا يجوز له ( الوليّ ) إقراض ماله ( اليتيم ) إذ لا غبطة ، نعم لو خشي على المال من غرق أو حرق أو نهب وما شاكله جاز إقراضه وأخذ الرهن ] بل في المسالك هنا أيضاً : " يقرضه من الثقة المليّ ويرهن عليه ويشهد كما مرّ " وقال أيضاً : " من مسوّغات إقراض مال اليتيم خوف تلفه بتسويس الحنطة وشبهها ، فيقرضها من الثقة المليّ مع الإمكان بالرهن . . . " .
وقال المصنّف : [ ولو تعذّر ] أي الرهن [ اقتصر على إقراضه من الثقة غالباً ] وظاهره كما في المسالك أنّ مع إمكان الرهن لا يعتبر كون المقترض ثقة ولا مليّاً ، كالمحكيّ عن الإرشاد واللمعة ورهن التذكرة وحجر القواعد ، بل عن بعضهم التصريح بذلك ، وفي التذكرة اعتبار الرهن والملاءة والثقة جميعاً مع الإمكان ، وأسقط اعتبار الرهن مع عدم إمكانه ، وعن المبسوط : " لا يجوز القرض إلّا في موضع الضرورة ، كالخوف من نهب أو حرق أو غرق ، فيجوز له حينئذٍ أن يقرضه من ثقة ملي يقدر على قضائه " إلى غير ذلك من كلماتهم التي لا بدّ من إرجاعها إلى الميزان الذي ذكرناه سابقاً .
فالأولى إيكال الأمر إلى الضابط المذكور الذي هو مختلف باختلاف الأحوال والأزمنة والأمكنة ، بل معرفة الأولياء فيه مختلفة . ومن ذلك يعلم عدم اعتبار العدالة الشرعيّة ، لكن قد يظهر من جمع اللمعة - الثقة والعدل - اعتبارها ، وفي المسالك : " المراد بقولهم الثقة غالباً الثقة في ظاهر الحال بمعنى الاكتفاء بظاهر أمره ، ولا يشترط العلم بذلك . . . فعبّر عن الظاهر بالغالب " . قلت : قد عرفت أنّ المدار على غير ذلك ، ويمكن أن يكون المراد من الثقة غالباً من تطمئنّ به النفس بالنسبة إلى الوفاء ، بل لا يعتبر في ذلك العلم ، بل يكفي فيه التتبّع لأغلب أحواله المفيد اطمئناناً كما هو المعتاد .
إنّما الكلام في أنّ الضابط المزبور معتبر في تصرّف المولى لنفسه ، أو يكفي فيه عدم الضرر على الطفل ، فعن النهاية والوسيلة : " أنّه يجوز للوليّ اقتراض مال الطفل إذا كان متمكّناً من قضائه " . وعن حجر التذكرة : " لا يحتاج الأب إذا باع مال ولده من نفسه نسيئة أن يرتهن له من نفسه . . . وكذا لو اشترى له سلماً مع الغبطة بذلك " وعنه وعن جامع الشرائع اشتراط الملاءة والمصلحة " 1 " للطفل ، بل عن السرائر : " لا يجوز له بحال . . . " وإن كان هو واضح الضعف ، فلا ينبغي التأمّل في جواز ذلك للوليّ في الجملة . وإنّما البحث في اشتراط ذلك بما اشترط به التصرّف بالنسبة إلى الغير من كونه الأحسن أو لا ، مقتضى إطلاق الآية الأوّل ، بل لعلّها في تصرّف الأولياء
هامش
( 1 ) - في الجواهر : " الملاءة المصطلحة " والتصحيح من الطبعة الحجرية .