تحريره والشهيد في الحواشي ، لكن قد يشعر قوله : " عندنا " بالإجماع ، وربّما ظهر ذلك أيضاً من التذكرة حيث لم يحك الخلاف فيه إلّا عن أحمد .
25 / 334 - 339
والظاهر عن النصّ والفتوى عدم الفرق في هذه المستثنيات بين كون الدّين لطاعة أو مباح أو معصية ، وبين كونه عوض غصب وسرقة وإتلاف محرّم وغيرها ، وبين كونه لمعيّن وغيره ، كالزكاة والكفّارة والخمس والنذور ونحوها . أمّا تارك الحجّ عمداً حتى ذهب ماله فالمتّجه وجوب بيعها في أدائه . وعن الصدوق أنّه جوّز المطالبة للمعسر إذا كان قد أنفقه في معصية ، ولعلّ الدّين إذا كان معصية في نفسه - كالسرقة والغصب - أولى من ذلك عنده ، ولا ريب في أنّ الإطلاق المزبور الذي قلنا : إنّه الظاهر من النصّ والفتوى أولى ، كما أنّ الظاهر منهما أيضاً عدم التسامح في الزائد على المستثنيات ، وربّما وسوس فيه بعض متأخّري المتأخّرين مدّعياً أنّ الظاهر من النصوص التوسعة في ذلك ، وهو من غرائب الكلام .
25 / 343 - 345
ك - فسخ البيع لو طلب مال المفلّس بزيادة بعد وقوعه :
[ لو باع الحاكم أو أمينه مال المفلّس ثمّ طلب بزيادة لم يفسخ العقد ] إذا لم يكن ذلك بخيار ونحوه ، بلا خلاف أجده فيه [ ولو التمس من المشتري الفسخ لم يجب عليه الإجابة ، لكن يستحبّ ] قطعاً ولو كان البيع بخيار فسخ ، بل في جامع المقاصد : " لا ريب في الوجوب " وفي المسالك : " في الوجوب نظر ، أقربه ذلك وإن كان قد بيع بثمن المثل " . قلت : ينبغي الجزم بذلك ، بخلاف ما إذا لم يكن خيار فإنّه لا يجب على الحاكم الإجابة لو بذل المشتري الإقالة فضلًا عن وجوب الالتماس عليه وإن علم إجابة المشتري له .
نعم يستحبّ للحاكم الفسخ مع رضا المشتري ، كما نصّ عليه في القواعد وغيرها ، بل قد يقال باستحباب التماس الحاكم للمشتري عليها .
25 / 339 - 340
ل - الإنفاق على المفلّس من ماله في مدّة الحجر عليه :
[ يجري ( الحاكم ) عليه نفقته وكسوته ونفقة من تجب عليه وكسوته ويتبع في ذلك عادة أمثاله إلى يوم قسمة ماله ، فيعطى هو وعياله نفقة ذلك اليوم ] بلا خلاف أجده في شيء من ذلك كما في محكيّ المبسوط .
ولو اتّفقت القسمة في طريق سفره ففي القواعد وجامع المقاصد ومحكيّ الإيضاح أنّ الأقرب إجراء النفقة إلى يوم وصوله ، بل في الثاني : أنّ احتمال العدم ضعيف جدّاً إذا لم يكن دون منزله بلد آخر ، قال : ولو كان بلد دون منزله ففي الإجراء إلى وطنه المألوف إشكال .
وفي التذكرة : أنّ كلّ ما يترك له إذا لم يوجد في ماله اشتري له ، وهو جيّد بالنسبة إلى النفقة دون الدار والخادم والفرس ونحو ذلك ممّا لم يكن متّخذاً لها وإن كان محتاجاً إليها ، وفيها أيضاً : أنّه لو كان للمفلّس صنعة تكفيه لمئونته وما يجب عليه لعياله ، أو كان يقدر على تكسّب ذلك لم يترك له شيء ، وكأنّه منافٍ لإطلاق الأصحاب ، وفيها أيضاً : الأولى الاعتبار بما يليق بحاله في إفلاسه لا في حال ثروته . قلت : قد يقال : إنّ المدار على اللائق بحاله في حدّ ذاته مع قطع