والغرماء على البيع بغير نقد البلد ، وإلّا اتّجه الجواز ، وخصوصاً إذا كان أعود لهم وموافقاً لجنس الدَّين ، بل قد يقال بجواز البيع بدون ثمن المثل مع رضاهم .
ولو لم يوجد باذل لثمن المثل لم يجز تأخيره طلباً لمصلحة المفلّس مع عدم رضا الغرماء ، ولعلّ المراد بثمن المثل في كلام الأصحاب ما يبذل في مقابلته في ذلك المكان والزمان .
نعم في محكيّ التذكرة : " لو كان بقرب بلد ملك المفلّس بلد فيه قوم يشترون العقار في بلد المفلّس أنفذ الحاكم إليهم ليتوفّر الثمن على المفلّس " وفي جامع المقاصد : " لا وجه لتخصيص العقار وكذا غيره " ولا بأس به .
ولو كانت المصلحة للمفلّس في البيع بغير نقد البلد لم يجب إليه إذا كان مخالفاً لجنس حقّ الغرماء ، بل بيع بالنقد وإن خالف حقّهم ثمّ يصرف إليه إذا لم يرضوا به عوضاً عن حقّهم . وعن التحرير : أنّه إذا بيع بغير جنس الحقّ من النقد دفع إلى الغرماء بالقيمة ، ولعلّه يريد مع التراضي .
وما يقبضه الحاكم من الأثمان على التدريج ، فإن كان الغريم واحداً سلّم إليه من غير تأخير ، وكذا إن أمكنت قسمته بسرعة ، وإن كان يعسر قسمته لقلّته وكثرتهم جاز له التأخير ، إلّا إذا امتنعوا فإنّه يقسّم عليهم ، ولا يكلّفوا حجّة على انتفاء غيرهم ، بل يكتفى بإشاعة حاله بحيث لو كان لظهر .
25 / 332 - 333
ط - تأخير قسمة مال المفلّس لمصلحة ومن يستودع عنده المال :
[ لو اقتضت المصلحة تأخير القسمة ، قيل ] والقائل الشيخ في المحكيّ عن مبسوطه والفاضل في قواعده : [ يجعل ] المال [ في ذمّة ملي ] بقرض ونحوه [ احتياطاً ] لحفظ المال [ وإلّا ] يوجد ملي يجعله في ذمّته [ جعل وديعة ] وظاهرهما وجوب الأوّل مع التمكّن منه وإن لم يكن في غيره مفسدة ، ونوقش فيه بأنّ فرض الحاكم في الأموال التي يليها الاستيداع ، بل في التذكرة القطع بجواز الإيداع مع التمكّن من القرض وإن كان هو أولى ، واستحسنه في المسالك .
لكن قد يقال بوجوب مراعاة الأصلح للأمين الشرعي بمعنى مراعاة الأصلح من الأفراد الموجودة لا تطلب الفرد الأصلح وإن لم يعلم بوجوده ، وهو المدار في المسألة وأفراده مختلفة لا يسع الفقيه ضبطها .
وينبغي حينئذٍ اعتبار الأمانة مع الملاءة ، بل لعلّ الأولى أخذ الرهن مع التمكّن منه ، وربّما أغنى هو عن الملاءة بل والأمانة ، ولا يؤجّل القرض بعقد بيع ونحوه . اللّهمّ إلّا أن لا يوجد مقترض بدونه ، وكان هو مع الأجل أرجح من الوديعة ، فإنّ المتّجه القرض .
وبالجملة المدار في المسألة بالنسبة إلى التطلّب على عدم المفسدة ، ولا يجب عليه تطلّب المصلحة فضلًا عن الأصلح . نعم لو وجد اعتبر مراعاتهما ، بل لا يجوز له ترك الأصلح حينئذٍ .
وينبغي أيضاً اعتبار العدالة في الودعي ، بل في المسالك : ومراعاة من يرتضيه الغرماء والمفلّس ، ومع الاختلاف يعيّن الحاكم ، لكن اقتصر في التذكرة على الغرماء .
25 / 333 - 334