أنّ صاحب العين من جملة الغرماء ، وقد وقعت القسمة قبل حضوره ، فهو يستحقّ حصّة مشاعة يخيّر بينها وبين انتزاع العين فالنقض ، ولو على جهة التخيير أولى ، لكن عليه ينبغي أن لا يتفاوت الحال في الصور الثلاثة ، بل يتّجه النقض حينئذٍ لو وجد العين على ملك المفلّس وقد قسّم ما عداها فانتزعها .
وربّما توهّم من عبارة المصنّف والقواعد وغيرهما احتياج نقض القسمة إلى حكم الحاكم بذلك ، وهو واضح الفساد ، كما نصّ عليه في جامع المقاصد .
ولو خرج المبيع مثلًا من مال المفلّس ظاهراً مستحقّاً للغير فإن كان الثمن موجوداً لم يدفع بعد إلى الغرماء رجع به صاحبه ، وإن كان قد تلف في يد المفلّس أو وليّه كان ضامناً له ، فيضرب صاحبه مع الغرماء إن كان قد أتلفه المفلّس بناءً على ضرب مثله وإن كان بعد الحجر ، اللّهمّ إلّا أن يفرّق بينهما بأنّ ما نحن فيه قد وقع باختيار من المالك ورضى منه ، وإن كان على جهة الضمان فلا يضرب به ، بخلاف السابق .
لكن خيرة الفاضل والمحكيّ عن الشيخ وفخر المحقّقين : أنّه يقدّم على الغرماء ، ولو كان التلف بآفة سماويّة بعد أن احتمل الضرب معهم ، واستجوده في جامع المقاصد .
وكذا لو تلف في يد الغرماء واختار هو الرجوع على المفلّس فيقدّم عليهم عند الفاضل ، واحتمل الضرب . وعلى ما ذكرنا يتّجه البقاء في ذمّة المفلّس ، أمّا لو رجع عليهم اتّجه تغريم كلّ منهم مقدار ما قبض من ماله ، ولا يرجع به على المفلّس ، وإنّما لهم الرجوع بدينهم ، وإن رجع على المفلّس رجع هو على الغرماء .
25 / 346 - 350
س - قسمة أموال المفلّس على ديونه الحالّة ، وحكم ادّخار شيء منها لديونه المؤجّلة :
[ إذا كان عليه ( المفلّس ) ديون حالّة ومؤجّلة قسمت أمواله على الحالّة خاصّة ] ولا يدّخر منها شيء للمؤجّلة ، بلا خلاف ولا إشكال .
نعم لو حلّت قبل قسمة الكلّ ففي التذكرة والمسالك والروضة شاركت ، بل فيها جميعها : أنّه لو حلّ بعد قسمة البعض شارك في الباقي وضرب بجميع المال ، وضرب باقي الغرماء ببقيّة ديونهم .
والظاهر عدم الفرق في حلول المؤجّل بين انتهاء المدّة وبين إسقاطه بالصلح على الأنقص منه مثلًا مع المفلّس الذي لا يمنع من مثل هذا الصلح ، وبعد الصلح يشاركهم صاحبه ، ودعوى المنع من مثل هذا الصلح يمكن منعها .
25 / 350 - 351
ع - تعلّق حقّ المجني عليه برقبة عبد المفلّس الجاني ، وحكم فكّ المولى عليه :
[ إذا جنى عبد المفلّس كان المجني عليه أولى به ] من الغرماء ، بلا خلاف ، فيستوفي منه حقّ الجناية ، فإن زاد فهو للغرماء .
[ ولو أراد مولاه فكّه ] بما تعلّق به الحقّ من الأموال [ كان للغرماء منعه ] . لكن في المسالك : " إنّما يمنع مع عدم المصلحة في فكّه ، فلو فرضت . . . فله فكّه " . قلت : قد يمنع أيضاً معها .
وكذا لو كان له رهن على دين مؤجّل وكانت