[ و ] يستحبّ أن يبدأ [ بعده بالرهن ] وكذا العبد الجاني ، لكن لولا التسامح في السنن لأمكن المناقشة فيه . فمن الغريب ما عن ظاهر الإرشاد وصريح جامع المقاصد من الوجوب .
25 / 329 - 330
ه - التعويل على منادٍ يرتضي به الغرماء والمفلّس :
يستحبّ [ أن يعوّل على منادٍ يرتضي به الغرماء والمفلّس ] ولا يجب [ فإن تعاسروا عيّن الحاكم ] وسقط استحباب مراعاتهما معاً . ولكن عن جامع المقاصد : " هذا الحكم ينبغي أن يكون على طريق الوجوب " وتبعه في المسالك .
والإنصاف عدم خلوّ الجزم بعدم اعتبار مالك المال والغرماء من إشكال ، بل قد يقال باعتبار تقدّم اختيار المفلّس مع عدم الضرر على الغرماء ، بل لا يعتبر رضاهم بعد تعيينه . ومن ذلك يعلم ما في المحكيّ عن المبسوط من أنّهم إن اختلفوا فاختار المفلّس رجلًا والغرماء آخر ، نظر الحاكم فإن كان أحدهما ثقة والآخر غير ثقة مضى الثقة ، وإن كانا ثقتين ، إلّا أنّ أحدهما بغير اجرة أمضاه ، وإن كانوا جميعاً بأُجرة قبل أوثقهما وأصلحهما للبيع ، وعن التذكرة أنّه زاد : وإن كانا متطوّعين ضمّ أحدهما إلى الآخر . قلت : الأمر في ذلك سهل لمعلوميّة تتبّع الحاكم التراجيح التي لا يسع للفقيه حصرها .
25 / 330 - 331
و - اجرة بيع مال المفلّس :
[ إذا لم يوجد من يتبرّع بالبيع ولا بذلت الأُجرة من بيت المال ] ولا من تبرّع بها [ وجب أخذها من مال المفلّس ] بل الأقوى عدم وجوب أخذها من بيت المال ، بل أطلق في القواعد كون الأُجرة عليه ، كما أنّه أطلق تقدّم اجرة الكيّال والوزّان والحمّال وما يتعلّق بمصلحة الحجر على سائر الديون . اللّهمّ إلّا أن يريد ما في محكيّ التذكرة من أنّ مئونة الأموال - كأُجرة الوزّان والناقد والكيّال والحمّال والمنادي واجرة البيت الذي فيه المتاع - مقدّمة على ديون الغرماء . هذا كلّه إذا لم يوجد متطوّع بذلك ولا في بيت المال سعة له ، وإلّا لم يصرف مال المفلّس إليها ، ومقتضاه عدم جواز أخذها من مال المفلّس مع وجود بيت المال .
والأقوى الجواز ، بل الأحوط عدم الأخذ من بيت المال ، إلّا أن يعطى للمفلّس من حيث فقره ، بل ينبغي وفاء دينه عنه .
25 / 331 - 332
ز - تسليم مال المفلّس لمن اشتراه قبل قبض ثمنه :
[ لا يجوز تسليم مال المفلّس ] لمن اشتراه [ إلّا مع قبض الثمن ] منه سابقاً ، بل لو رضي المفلّس والغرماء أمكن للحاكم المنع في وجه وإن كان الأوجه خلافه .
[ وإن تعاسرا تقابضا معاً ] ولا وجه لجبر المشتري على التسليم سابقاً ، خلافاً لما عن المبسوط في أوّل كلامه .
25 / 332
ح - الثمن الذي يباع به مال المفلّس ، وكيفيّة تسليمه إلى الغرماء :
لا يبيع الحاكم إلّا بثمن المثل فصاعداً إن أمكن حالّا ، بل صرّح الفاضل بأنّه لا يبيع إلّا بنقد البلد ، وهو كذلك إذا لم يتّفق المفلّس