أجده فيه مع اختيار المالك . [ وهل للمالك دفعه والمطالبة بقيمته ؟ قيل : نعم ، وهو اختيار الشيخين - رحمهما اللَّه - ] في المقنعة والنهاية وسلّار والقاضي وابني حمزة وسعيد ، على ما حكي عن بعضهم .
[ وقيل ] والقائل المتأخّرون والشيخ في محكيّ المبسوط : [ لا ، وهو أشبه ] بأصول المذهب وقواعده . نعم لا إشكال في الجواز مع التراضي بذلك مع مراعاة القواعد الشرعيّة ، كما لا إشكال أيضاً في لزوم القيمة لو فرض عدم القيمة له أصلًا مع الذبح .
43 / 390
ب - لو أتلفه بغير الذكاة :
[ لو أتلفه ( ما يؤكل لحمه ) لا بالذكاة لزمه قيمته يوم إتلافه ] بلا خلاف . نعم [ لو بقي فيه ما ينتفع به ، كالصوف والشعر والوبر والريش ] وغير ذلك ممّا ينتفع به من الميتة ولو قيمة [ فهو ] باقٍ [ للمالك ] فينبغي أن [ يوضع من قيمته ] الّتي يغرمها المتلف .
[ ولو قطع بعض أعضائه أو كسر شيئاً من عظامه فللمالك الأرش ] وهو تفاوت ما بين قيمتيه ، لكن في صحيح ابن اذينة : " في عين ذات القوائم الأربع إذا فقئت ربع ثمنها " بل عن الشيخ وجماعة الفتوى بها ، بل عن المبسوط والخلاف أنّه حُكي عن الأصحاب أن في عين الدابّة نصف قيمتها ، وكذا كلّ ما كان في البدن منه اثنان ، وإن كنّا لم نعرف مستنده سوى القياس الباطل عندنا ، كما أنّا لم نعرف أحداً من المتأخّرين عاملًا بروايات الربع عدا المصنّف في النافع .
والمشهور إطلاق الأرش فيها وفي غيرها من الأعضاء والجراح والكسر ونحوه ممّا فيه الأرش المزبور ، بلا خلاف أجده فيه .
نعم في قويّ السكوني في جنين البهيمة إذا ضربت فأزلقت عُشر ثمنها ، بل في النافع الفتوى بمضمونه ، بل عن السرائر ذلك أيضاً مدّعياً عليه إجماع أصحابنا وتواتر أخبارنا ، وإن كنت لم أتحقّق شيئاً منها ، بل في التحرير أيضاً : " أرش ما نقص من الامّ وتتقوّم حاملًا وحائلًا ويلزم الجاني بالتفاوت " وهو حسن إن لم يثبت الإجماع المزبور .
43 / 390 - 392
و [ روي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قضى في بعير بين الأربعة عقله أحدهم فوقع في بئر فانكسر أنّ على الشركاء حصّته ] إلّا أنّ الأصحاب حكوه بلفظ الرواية مشعرين بعدم العمل به ، بل في نكت المصنّف : " أنّ هذه الرواية إنْ صحّت فهي حكاية في واقعة ولا عموم للوقائع " وهو كذلك .
بل ربما ظهر من بعضٍ أنّ الأصل يقتضي ضمانه ، وإن كان قد يشكل بقاعدة الإحسان التي قد ذكرنا عدم اقتضائها ارتفاع الضمان ، لكن قد يظهر من بعض النصوص هنا ذلك .
43 / 405 - 406
2 - حكم الجناية على ما لا يؤكل لحمه ويصحّ ذكاته :
أ - لو أتلفه بالذكاة :
[ ما لا يؤكل ويصحّ ذكاته كالنمر والأسد بل والفهد فإنْ أتلفه بالذكاة ضمن الأرش ، وكذا ] يجب الأرش [ في قطع جوارحه وكسر عظامه مع استقرار حياته ] كما في المأكول ، بلا خلاف